707

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم المعلول (كسبق الإيجاد إيجابا فكما أن ذلك) أي سبق الإيجاد الإيجابي (سبق بالذات لا بالزمان فيجوز مثله هاهنا) بأن يكون الإيجاد القصدى مع وجود المقصود زمانا ومتقدما عليه بالذات، (ولا فرق بينهما) أي بين الإيجادين (فيما يعود إلى السبق واقتضاء العدم)، وحينيذ جاز أن يكون العالم واجبا في الأزل بالواجب لذاته تعالى مع كونه مختارا، فيكونان معا في الوجود وإن تفاوتا في التقدم والتأخر بحسب الذات، كما أن حركة اليد سابقة على حركة الخاتم بالذات، وإن كانت معها في الزمان. ويؤيد كلام الآمدي ما نقله بعضهم من أن الحكماء متفقون على أنه تعالى فاعل مختار بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك، وصدق الشرطية لا يقتضي وقوع مقدمها ولا بين الإيجادين مع قطع النظر عما تقدم من أن القصد مقارن للعدم، وإلا لما ورد عليه ماذكره الشارح قدس سره بقوله: ويدفعه إلى ما قد قيل: إلخ، فإن حاصله: هو ما يتقدم من آن القصد لا بد أن يكون مقارنا لعدم الأثر.

قوله: (فيما يعود) إلى السبق بأن يكون في الإيجاد الايجابي ما يقتضي السبق على الوجود بالذات، وفي الأخر ما يقتضي السبق يالزمان، ويكون استلزامه للوجود بمعتى حصوله بعده بلا فصل: قوله: (واقتضاء العدم) أي لا فرق بين الإيجادين في اقتضاء العدم بأن يكون الإيجاد القصدي يقتضي عدم الأثر سابقا عليه دون الإيجابي: قوله: (وإن شاء ترك) لا يخفى ان الترك بمعنى عدم الفعل لا تتعلق به المشيئة، بل هو معلل بعدم المشيئة على ما ورد في الحديث المرفوع، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وبمعنى الكف عن الفعل يتعلق به المشيية لكونه فعلا لكن مشيئة الفعل لما كانت لازمة لذاته تعالى والفعل لازم للمشيئة كان الفعل لازما لذاته فيكون موجبا في أفعاله لا مختارا بمعنى أنه يصح منه الفعل والترك سواء فسر المشيعة بالعناية الأزلية كما هو مذهب الحكيم على ما سيجيء جواز معية الإيجاد القصدى بوجود المقصود زماتا، وهذا مما لا يناقش فيه. والكلام في جواز معية قصد الإيجاد للوجود، والفرق ظاهر فلا بد أن يؤول بما ذكرناه، وإن كان فهمه بعيدا من هذه المبارة.

قوله: (من أن الحكماء معفقون على أنه تعالى فاعل مختار) قال الأستاذ المحقق في الذخيرة، هذا المنقول عنهم كلام لا تحقيق له، لان الواقع بالإرادة والاختيار ما يصح وجوده وعدمه بالنظر إلى ذات الفاعل، فإن أريد بدوام وقوع مقدم الشرطية الأولى وعدم وقرع الثانية دوامهامع صحة وقوع نقيضها فهذا مخالف لما هم مصرحون به من كونه تعالى موجبا بالذات العالم، بحيث لا يصح عدم وقوعه منه. وإن أريد دوامهما مع امتناع تقيضهما فليس هناك حقيقة الإرادة والاختيار بل مجرد اللفظ:

Sayfa 187