704

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم يجب أن يكون مختارا؛، إذ لو كان موجبا لكان العالم قديما، وهو باطل. واعلم أن القائل بأن علة الحاجة هي الحدوث وحد، او مع الإمكان، حقه أن يقول، إن القديم لا يستند إلى علة اصلا، إذ لا حاجة له إلى مؤثر قطعا، فلا يتصور منه القول بأن القديم يجوز استناده الى الموجب إلا أن يتنزل من اعتبار الحدوث إلى اعتبار الإمكان وحده. فإن قلت، متبتو الحال من الأشاعرة زعموا أن عالميته تعالى مستندة إلى علمه، مع كونهما قديمين وأبو هاشم من المعتزلة زعم أن الأحوال الأربعة وهي العالمية والقادرية قوله: (يجب أن تكون مختارا) لئلا يكون إيجاده بالقصد الذي هو مسيوق بالعدم، ولا يلزم التخلف لأن تعلق الإرادة حادث، أو لأنه تعلق في الأزل بوجوده في وقت مخصوص، أو لأن التملق يقع على سبيل الصحة لا على سبيل الوجوب.

قوله: (لكان العالم قديما) لامتناع التخلف فيما يكون مستندا إلى ذاته ايتداء أو يواسطة قديمة مشخصة يكون قديما بالشخص كالمبادي العالية والافلاك وما يكون مستندا إليه بواسطة الحوادث المتعاقية بلا نهاية أعني الحركات تكون حادثة يالشخص على ما قالوا: قوله: (واعلم أن القاتل إلخ) إيراد على قوله : والحاصل جواز استناده إلى الموجب اتفاقا بين الفريقين وحاصله انه لا يتصور هذا الاتفاق من القائل من المتكلمين بأن علة الحاجة الحدوث، بل حقه أن يقول بعدم استناد القديم إلى علة.

قوله: (لا يستند) اي لا يكون آثرا صادرا عنه، على ما فسره الشارح قدس سره في أول المقصد، وهر فرع الحاجة، فيصح تعليل نفيه بنفي الاحتياج، وليس نفي الاحتياج على ما وهم.

قوله: (واعلم أن القائل إلخ) ظاهره اعتراض على قول المصنف: والمتكلمون لو سلموا إلخ، بأنه غير مطايق للواقع، فقوله: فإن قلت جواب عن هذا الاعتراض بأنه مطابق له، لكن يلزم من هذا السياق أن ذ يندفع اعتراض الشارح عن المصنف؛ لاندفاع جواب جوابه كما لا يخفى: فالأولى ان يجعل اعتراضا على أصل الكلام من المتكلمين اعتي تجويزهم استناد القديم إلى الموجب، فقوله: فإن قلت اعتراض آخر عليهم متفرع على الوجه الأول، حاصله: أنهم خالفوا أصلهم في هذا القول أيضا، فإن قلت: قولهم: علة الاحتياج الحدوث مخصوص بغير الصفات، قلت: أدلة تنفي علية الإمكان تفيد العموم، فما وجه التخصيص4.

قوله: (أن القديم لا يستند إلى علة إلخ) قيل: وكذا الأزلي، ولهذا قالوا الأعدام الازلية لا تستند إلى العلة لاستمرارها.

قوله: (اذ لا حاجة له إلى مؤثر إلخ) فإن قلت: فيه مصادرة ظاهرة ؛ لأن الاحشياج إلى الفاعل هو المجعولية كما صرح به في بحث الماهية، وهي عين الاستناد إلى المؤثر. قلت: قد سبق في خاتمة ابحاث الممكن أن الحاجة متقدمة على الإيجاد المتقدم على الوجود، والاستناد إلى العلة هو وجوده متها فلا مصادرة. هذا والأظهر في التعليل أن يحمل على حذف المضاف،

Sayfa 184