Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم والحيية والموجودية معللة بحالة خامسة هي الألوهية، وكلها قديمة. والأشاعرة كافة زعموا أن لله تعالى صفات موجودة قائمة بذاته، وهي قديمة فهم بين آن يجعلوا الواجب بالذات متعددا، وبين أن يجعلوا القديم مستندا إلى الغير، والأول باطل فتعين الثاني. فهذه الأقوال منهم منافية لما ذهبوا إليه من اعتبار الحدوث، ولا مجال لتاويل التتزل فيها، قلت : قد يعتذر عن ذلك بان القديم ما لا أول لوجوده، فالحال لا يوصف بالقدم إلا أن يغير تفسيره بأنه ما لا أول لثبوته، وبأن صفات الله تعالى ليست قوله: (فهم) اي الأشاعرة دائرة بين الأمرين قوله: (أن يجملوا إلخ) إن قالوا بعدم استنادها إلى علة.
قوله: (فهذه الأقوال منهم منافية الخ) فقد تحقق منهم القول باستناد القديم إلى العلة مع منافاته لقولهم بأن علة الحاجة الحدوث فكيف قلتم: إنه لا يتصور منهم القول باستناد القديم إلى المرجب مع القول بعلية الحدوث.
قوله: (ولا مجال إلخ) إذ هذه الأقوال معتقدهم وأنها مطابقة للواقع لا على تقدير فرضية اعتبار الإمكان علة الحاجة.
قوله: (قد يعتذر عن ذلك إلخ) يعني انهم غير قائلين فيما ذكر من الأقوال باستناد القديم إلى العلة، لان الحال لا يوصف بالقدم والصفات لاستنادها إلى ذاته تعالى، وهي ليسث مغايرة له لا استناد لها إلى علة لأن العلة يجب أن تكون مغايرة لمعلولها، فهذه الأقوال منهم لا تنافي ما قلنا من أنه يتصور منهم القول بأن القديم لا يستند إلى المرجب، وأما أن هذه الاقوال منافية لما قالوا: من أن علة الحاجة هو الحدوث، فبحث آخر. وجوايه: أن ذلك القول متهم إنما هو في الموجودات المغايرة لذاته تعالى : أي لاعلة حاجة له، لأن علة الحاجة عندهم هو الحدوث الزماني، إما مستقلا او على وجه الشطرية او الشرطية.
قوله: (ولا مجال لتاويل التنزل فيها) لأنها ثابتة منهم بلا تردد ولا ريب، والتنزل أن يكون لو كان العلة هي الإمكان فرضا وتسليما لأمكن استناد القديم إلى العلة.
قوله: (بان القديم مالا أول لوجوده) المتصف بالقدم والحدوث حقيقة هو الوجود وأما الوجود فباعتباره، وقد يوصف به العدم فيقال، للعدم الغير المسبرق بالوجود قديم، وللمسبوق حادث كذا في شرح المقاصد لكن المبحث هاهنا هو القديم بمعنى ما لا أول لوجوده، فلم يتجه الاشكال المذكور بقي فيه بحث، وهو آن الحال كما لا يوصف بالقدم لا يوصف بالحدوث فكيف جوزوا استناده إلى الغير مع أنه لاعلة حاجة فيه، ويكن ان يقال: علة احتياج الموجودات هي الحدوث لا علة الاحتياج مطلقا.
قوله: (إلا ان يغير تفيره) فحينثذ يوصف الحال بالعدم، لكن لا يرد الإشكال حيعذ.
أيضا، لما اشرنا إليه الآن من أن الحدوث عندهم علة الاحتياج إلى المؤثر السوجد، لا علة الاحتياج مطلقا.
Sayfa 185