703

============================================================

المرصد الثالث - المقعد الخامس: في أبحاث القديم ما قصد إيجاده (ضرورة)، فإن القصد إلى إيجاد الموجود ممتنع بديهة، (فتزاعهم) في قدم العالم وحدوثه مع كونه مستندا إلى الله تعالى اتفاقا، ليس مبنيا على أن الحكماء جوزوا استناد القديم إلى الفاعل فحكموا بأن العالم قديم ومع قدمه مستند إليه تعالى) وأن المتكلمين لم يجوزوا استناد القديم إلى الفاعل،. فحكموا بأن العالم حادث مستند إليه تعالى، بل هذا النزاع بينهم (عائد إلى كون الفاعل) الموجد للعالم (موجبا أو مختارا)، حتى لو اتفقوا كلهم على انه موجب، أو على أنه مختار لاتفقوا على قدم العالم على التقدير الاول، وعلى حدوثه على التقدير الثاني، هكذا ذكره الإمام الرازي، ورد عليه بأنه يدل على أن المتكلمين بنوا مسألة الحدوث على مسألة الاختيار، وليس الأمر كذلك، بل بالعكس. فإنهم استدلوا أولا على كون العالم حادثا من غير تعرض لفاعله أصلا، فضلا عن كونه مختارا، ثم بنوا على حدوثه ان موجده قوله: (من غير تعرض لفاعله) حيث قالوا : إن العالم حادث لأنه إما آعيان، وإما أعراض، ايضاحادثة، لقيامها بها.

قوله: (فحكموا بأن العالم قديم) لشبهة لاحت لهم، لا لمجرد ذلك التجويز كما لا يخفى، قول: (ررد عليه بأنه يدل إلخ) هذا الرد لنصير الدين الطوسي في شرح الإشارات، ذكره في أوائل النمط الخامس منه، ويمكن أن يقال: هذا لا يرد على المصنف قطعا؛ لأنه إنما حكم بعود النزاع في جواز استناد القديم إلى الفاعل الذي هو الله تعالى إلى كونه موجبا أو مختارا، لا في قدم العالم وحدوثه كما توهمه الشارح. نعم يتوهم وروده على الرازي إن وجد في كلامه أن نزاعهم في قدم العالم وحدوثه عائد إلى ذلك، ويمكن دفعه عنه أيضا بأن تقول: بعض أدلة الاختيار لا يتوقف حدوث العالم، ولا تعرض فيه لذلك كأدلته النقلية التي فصلها الآمدي في أبكار الأفكار، فإذا اثبت الاختيار بتلك الأدلة أمكن أن يفرع عليها حدوث العالم، كما يمكن العكس ايضا إذا اثبت حدوثه بدليل لا يتوقف على كونه تعالى مختارا. وإذا حمل كلام الإمام على هذا كان كلاما لا غبار عليه اللهم إلا أن يقال: إن الأدلة النقلية لا تعدو إفادة الظن، كما صرح به الآمدي. فلا معنى لبناء المطلوب الذي هو إثبات الاختيار على ذلك، ثم تفريع حدوث العالم عليه، وليس لهم دليل عقلي على أن ذلك المطلوب لا يتوقف على حدوث العالم. وأنت يثبتون الاختيار تارة بأن إيجاب غير الصفات نقصان، فيتامل.

حادثان، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث.

Sayfa 183