Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم وغيرهم. (والحكماء إنما اسندوه) اي القديم الذي هو العالم على رأيهم (إلى الفاعل) الذي هو الله تعالى، (لاعتقادهم أنه) تعالى (موجب بالذات)، لا فاعل بالاختيار، ولو اعتقدوا كونه مختارا لم يذهبوا إلى قدم العالم المستند إليه.
(والمتكلمون لوسلموا كونه تعالى موجبا) بالذات، (لم يمنعوا استناده) أي استناد القديم (إليه) تعالى. (فالحاصل: جواز استناده إلى) الفاعل (الموجب اتفاقا) من الفريقين (بأن يدوم أثره) اي اثر الموجب (بدوام ذاته)، فيكون كلاهما قديمين مع استناد أحدهما إلى الآخر، (ويمتنع اسنتناده) أي وامتناع استناده (إلى الفاعل المختار اتفاقا) منهما أيضا؛ (لأن فعل المختار مسبوق بالقصد إلى الإيجاد) دون فعل المرجب إذ لا قصد له (وأنه) أي القصد إلى الإيجاد (مقارن للعدم)، أي لعدم حيث النسية إلى كل حد من حدود المسافة مستندة إلى إرادات جزئية تتجدد في النفس، بب تجدد تصور كمالات جزئية حاصلة بسبب الأوضاع الفلكية، وتفصيله في شرح الإشارات. فما قيل: إن الفلاسفة يجعلون القديم اثر المختار، فإن حركة كل فلك قديم عندهم مع أنهم يجعلونها اختيارية مندفع قوله: (أي وامتناع إلخ) أول الفعل بالمصدر إما بتقدير أن أو بإرادة الحدث دون الزمان، ليصح حمله على المبتدا، لأن عطف الجملة على المفرد لا يجوز، وإن ذهب إليه بعض النحاة، انه خلاف مذهب الجهور حكم بأن القديم ممتنع استناده إلى المختار باتفاق الفريقين فقد أخطا. انتهى كلامه لا يقال: الاختياري هو الحركات الجزئية وهي حادثة، واما القديم فهو المطلق، وليس باختياري، لأنا نقول: حركة كل فلك عندهم حركة واحدة شخصية من الأزل إلى لابد ليس لها جزئيات ولا أجزاء، بل هي آمر واحد شخصي غير منقسم سيال، وهو المسمى بالحركة بمعنى التوسط المستند إلى نفس الفلك بالاختبار مع قدمه عندهم. وأما الحركة بمعنى القطع فهي أمر وهي كما سيجيء وليس كلامنا فيه.
قوله: (أي وامتناع إمناده) ليس مراده تصحيح عطف الجملة على المفرد السايق، أعني جواز استناده بتاويل الفعل بالمصدر إما بناء على نصب يمتنع بحذف آن، او على رفعه بحذف أن والعدول بعده إليه، لفقد العامل الصوري كما في قوله. ولولا تحسبون الحلم عجزا. لما عدم المسييون احتمالي. اي ولولا أن تحسبوا، أو على تنزيل الفعل منزلة المصدر بإرادة جزء مدلوله مجازا كما في قوله. فقالو: ما تشاء فقلت: الهو. أي اللهو، وذلك لجواز عطف الجملة على المفرد فيما له محل من الإعراب، كما حققته في حواشي المطول، بل مقصوده توضيح السعنى: قوله: (وأنه اى القصد إلى الايجاد مقارن للعدم) ظهر بهذا أن القصد فينا غير الإرادة، ومتقدم عليها، لما سيجيء أن الإرادة متا لا تتعلق إلا بمقدور مقارن للإرادة عند أهل التحقيق، وهذا القصد متقدم على وجود السقدور.
Sayfa 182