701

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم للممكن بالذات؛ لأن استواء طرفيه لما كان ثابتأ له بالنظر إلى ذاته لم يتصور ثبوته له بواسطة الغير، وإلا توارد علتان على شيء واحد، ولا عروضه للواجب أو الممتنع وإلا لم يبق الوجود او العدم واجيا، فيلزم الانقلاب، وهذا محال. (و) الجواب (عن الثاني: أنه) أي كون المقدور مقدورا (أمر اعتباري)، فلا يوصف بإمكان الوجود حشى يتصور زواله، (و) إن وصف بالإمكان من حيث وقوعه صفة لغيره، فما عرض له من الامتناع (غير الامتناع الذاتي)، بل هو امتناع ناشئ من أخذ المقدور مع الوجود، فلا ينافي الإمكان الذاتي (مع) أنه قد ثبت فيما سبق (أن الباقي) حال بقائه (مقدور)، ومحتاج إلى مؤثر يفيده البقاء والدوام، فلا يكون إمكان المقدورية زائلا ع وجود المقدور.

(المقصد الخامس: في أبحاث القديم) (في ابحاث القديم وهي أمران) أي هي راجعة إليهما، (أحدهما أنه) أي القديم (لا يستند إلى القادر المختار) اي لا يكون أثرا صادرا منه (اتفاقا) من المتكلمين قوله: (بوامطة الغير) بأن يكون له مدخل في عدم الاقتضاء، وأما ثبوته له بالقياس إلى الغير بان لا يقتضي ذلك الغير وجوده ولا عدمه، فلا استحالة فيه، بل واقع. فإن كل ممكن بالقياس إلى ما ليس علة له كذلك: قوله: (علتان) اي مستقلتان إحداهما الذات فقط، لكون الإمكان ذاتيا، وثانيتهما الذات ع الغير لفرض مدخليته فيه.

قوله: (أي راجعة إليهما) يعني ان المذكور في الكتاب أحكام أربعة، وهي آن القديم لا يستند إلى المختار، وأنه يستند إلى الموجب، وأنه تعالى قديم وأن صفاته تعالى قد اختلف فيها، فالقول بآنها امران باعتبار أن مرجعها امران : التلازم بين الأول والثاني، وكون الثالث والرابع عبارة عن ان ذاته تعالى، وصفاته قدية وليس الباعث عدم صحة حمل أمران على الأبحاث، لجواز إرادة ما فوق الواحد منها، ولو تجوزا.

قوله: (اتفاقا) وأما حركة الفلك فباعتبار ذاتها مستندة إلى نفسه وباعتبار تجددها من اللازم ارتفاع المقيد من حيث هو مقيد، اعني الإمكان المقيد بكونه حاصلا من الغير، وهذا الارتفاع يتحقق بارتفاع القيد، وهو الحصول من الغير، ولا يلزم ارتفاع ذات المقيد أعني تفس الإمكان حتى يلزم الانقلاب، لأن له علة أخرى على الفرض. وهذا الكلام لا يقتضي تعدد الإمكان، كما لا يخفى.

قوله: (أي هي راجعة اليهما) وجه التفسير أن كون الأبحاث امرين مما لا وجه له ظاهرا.

قوله: (اتفاقا من المتكلمين وغيرهم) قال الأستاذ المحقق في الذخيرة: الفلاسفة يجعلون القديم اثر الفاعل السختار، فإن حركة كل فلك قديم عندهم، مع أنهم يجملونها اختيارية، فمن

Sayfa 181