691

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته انضمام عدم علة الطرف الآخر إليه، فلنفرض أن ذلك الطرف هو الوجود، فيصيرأولى بسب انضمام عدم علة العدم إلى ذات الممكن، ولا استحالة في وقوع الطرف الراجح، (فيكفي في) وقوع (الوجود عدم سبب العدم) منضما إلى ذات الممكن، (وإنه) أي ما ذكر من كون عدم سبب العدم كافيا في وجود الممكن (يعني عن وجود المؤثر) في الممكنات الموجودة، فينسد باب إثبات وجود الصانع. (قلتا: سبب العدم عدم) لأن أعدام المعلولات مستندة إلى أعدام عللها، (فعدمه) أي عدم قوله: (مستندة إلى أعدام عللها) أى التامة بمعنى فواعلها المستجمعة لشرائط التاثير استنادا عقليا، بمعنى أن العقل إذا لاحظ صدور شيء عن مؤثر تام حكم أن عدمه يوجب عدم ذلك الشيء، سواء كان عدم ذلك المؤثر بعدم نفسه، او بعدم شرط من شرائط تاثيره، لا استنادا خارجيا إذ لا تمايز في الأعدام في الخارج حتى يتصور استتاد بعضها إلى بعض فيه، فاستتاد العدم إلى العدم فرع استناد الوجود إلى الوجود فإذا كانت الأولوية الذاتية للوجود موقوفة على عدم المؤثر التام الذي هو وجوده بحسب الصدق وإن كان مغايرته في المفهوم يثبت احتياج الممكن في وجوده إلى المؤثر التام، هكذا ينبغي أن يفهم هذا الكلام، ليندفع ما قيل: لا نسلم أن سبب العدم عدم فإن من جملة علة الموجود انتفاء المانع فوجوده يكون علة العدم وما قيل أن الممكن المفروض ليس معلولا لموجود حتى يكون عدمه مستندا إلى عدمه، بل هو معلول لعدم سبب العدم، فيكون عدمه مستندا إلى وجوده.

جواز وقوع الممكن نظرأ إلى ذاته من غير احتياج إلى غيره . وأما آن الممكن لا يستحق في ذاته حصول أولوية أحد طرفيه، فلا يتعلق به غرض لأن الممكن مع هذا الاستحقاق وبدونه يحتاج في طرفيه إلى غيره، وبذلك يتم الاستدلال على وجود الصانع.

قوله: (قك مبب العدم عدم إلخ) فإن قلت: سبب العدم قد يكون وجودا، فإن عدم المانع جزه من علة الوجود، فعدم هذا العدم اعني وجود المانع علة العدم قطعا. فحينعذ إذا كان ذات الممكن اقتضى الوجود مع عدم السانع فقط، كان ما يتوقف عليه الوجود الذات والعدم، ولزم المحذور، فالأولى أن يجاب بأن عدم كفاية العدم في الوجود قد علم بالبديهة السابقة المشتركة بين الصبيان والمجانين والحيوانات. قلت : ليس مراده أن سبب العدم متحصر في العدم، بل أن العدم من أسباب العدم قطعا، فالوجود إنما يتحقق بانتفاء أسباب العدم التي من جملتها عدم جزء من العلة التامة للوجود، وعدم العدم وجود فيحصل المطلوب. وهو استناد الممكن إلى مؤثر موجود وكون العالم دليلا على الصانع، إذ ليس وجود ذلك المؤثر لذاته لما سبق بعينه ولا يتسلسل، فتعين الانتهاء إلى الواجب تعالى، والشبهة إنما ترد إذا ثبت في مادة انحصار علة العدم في المانع إذ لو تحقق العلة التامة لم يتحقق العدم مطلقا، وهذا ضرورى على آن المصنف سيذ كر ان عدم المانع كاشف عن شرط وجودي البتة، وبما ذكرنا اندفع ما قيل: من آن الممكن المفروض ليس معلوما لشيء حتى يكون عدمه مستندا إلى عدمه.

Sayfa 171