690

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته فهذا) أي ثبوت الأولوية للطرف الأول (يتوقف على عدم تلك العلة) التي للطرف الآخر، (ضرورة)، إذ مع وجود تلك العلة يكون الطرف الآخر راجحا وأولى، وإلا لم يكن علة له، (فلا تكون) تلك (الأولوية) الثابتة للطرف الأولى ثابتة له (لذاته)، أكه لذات الممكن وحده، (بل) تكون الأولوية ثابتة لذاته (مع انضمام ذلك) العدم (إليه، والمفروض خلافه)، وهو ان الأولوية ناشئة من ذات الممكن وحده لأنه المبحث هاهنا. (فإن قيل) : إذا جوزتم حصول الأولوية لأحد الطرفين من الذات مع قوله: (إذ مع وجود تلك العلة إلخ) وما قيل: إن الرجحان الذاتي لأحد الطرفين لا ينافي رجحان الطرف الآخر لعلة، كما أن التساوى الذاتي لا ينافي الرجحان الناشئ من العلة، فمندفع لأن اجتماع الرجحانين محال . وإن كان منشأ أحدهما الذات، ومنشا الآخر العلة؛ لامتناع رجحان كل من الطرفين بالنسبة إلى الآخر في زمان واحد، كما في كفتي الميزان، والقياس على التساوى باطل لأنه ليس معناه انه يقتضي تساوي الطرفين وإلا امتنع وقوع أحد الطرفين ضرورة آن ما بالذات لا يزول، بل معناه أنه لا يقتضي رجحان أحدهما، فلا ينافي الرجحان العارضي: قوله: (فإن قيل إذا جوزتم إلخ) حيث قلتم: إن تلك الأولوية خلاف المفروض، لأنها مستحيلة، وحاصلة: ان المقصود: من نفي الأولوية الذاتية إثبات الاحتياج إلى المؤثر السرجود وذلك غير لازم مما ذكرتم، فلا يرد ما قيل: إن ليس لهذا الاعتراض توجيه على قانون المناظرة، لأن خلاصته ان التقريب غير تام، لان المقصود نفي الأولوية الذاتية المفضي إلى الاحتياج إلى المؤثر الموجود، لعلا ينسد باب إثبات الصانع. وما قيل: إن مثل هذا يجرى على تقدير التسارى ايضا، لأن مقتضى التساوي الاحتياج إلى مرجح، فلم لا يجوز آن يكون المرجح عدم السبب المذكور، فلا يخفى انه خارج عن قانون المناظرة، لأن جريانه على تقدير التساوى لا يضر في عدم تمامية تقريب الدليل الذي اورده المستدل على نفي الأولوية الذاتية، على انه فرق بين صورتي الأولوية والتساوى، فإن في صورة الأولوية كان الذات فاعلة للوجود بشرط عدم علة العدم، وفي صورة التساوى لا يمكن أن تكون الذات فاعلة، قيلزم أن يكون العدم مؤثرا في الوجود. والقول بان الذات لا يمكن أن تكون فاعلة للوجود لما مر في كون الوجود عين الواجب، فعلى تقدهر تمامه يستلزم استدراك نفي الأولوية لانه إذا لم يمكن أن تكون ذات الممكن علة لوجوده، ثبت احتياجه في وجوده إلى المؤثر الموجود، فعلم من ذلك ان غرض القوم إثبات الاحتياج إلى المؤثر مع قطع النظر عن امتناع كون الشيء علة لوجوده.

قوله: (فلا تكون تلك الأولوية لذاته) فإن قلت : يجوز أن يكون واحد طرفي الممكن أولى به لذاته، ولا تتوقف تلك الأولوية على عدم سبب الطرف الآخر، وإن توقف وقوع الطرف الأول عليه؛ إذ لا منافاة بينهما. وبالجملة: كما أن وجوب أحد طرفي الممكن لعلته لا ينافي تساويهما بالنظر إلى ذاته، كذلك لا ينافي أولوية الطرف الآخر بالنظر، إليها. قلت: مرادهم بهذه الأولوية السنفية هي التي ينتهى إلى حد يكفي في وقوع ذلك الطرف إذ المتصود من هذا النفي دفع توهم

Sayfa 170