689

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ولا يتحقق وجودها إلا بتحقق جميع أجزاء عللها، فالعدم اسهل وقوعا. وهو مردود بان سهولة عدمها يالنظر إلى غيرها لا يقتضي أولويته لذاتها. وقال بعضهم: إذا وجد المؤثر وعدم الشرط كان الوجود أولى بالممكن من العدم، وإذا عدم المؤثر ووجد الشرط كان العدم أولى به، وقيل إذا وجد العلة فالوجود أولى، وإلا فالعدم، وفسادهما ظاهر لأن تلك الأولوية مستندة إلى الغير، لا إلى ذات الممكن. (وأنه) أي كون أحد طرفيه أولى به لذاته (باطل؛ لأن الطرف الآخر إن امتنع) بسبب تلك الأولوية الناشعة من ذات الممكن (كان هذا) الطرف الأولى لذاته، (واجبا) فيصير الممكن إما واجب الوجود لذاته، أو واجب العدم لذاته، هذا خلف . (وإلا) وإذ لم يمتنع الطرف الآخر (فإما ان يقع) الطرف الآخر (بلا علة، وأنه محال) بديهة؛ لأن المساوى لما امتنع وقوعه بلا علة، فالمرجوح أولى) بأن يمتنع وقوعه بلا علة. (وإما) أن يقع الطرف الآخر (بعلة، قوله: (وأنه أي كون أحد طرفيه إلخ) اعلم ان معنى الأولوية لذاته، أن تكون الذات وحده كافية فيها، كما يشير إليه آخر كلام الشارح قدس سره في الاستدلال لا أن يكون للذات مدخل فيها إذ لا يمكن نفيها بهذا السعنى ضرورة مدخلية الذات فيها لكونها صفة لها فثبوت الآولوية الذاتية يستلزم كفاية الذات فيها وكذلك ثبوتها يستلزم كفايتها في وقرع الطرف الراجح فلذلك اكتفى القوم على نفيها فمن قال ان المقصود من نفي الأولوية الذاتية أن لا يلزم انسداد باب إثبات الصانع، ولهم في تحصيل هذا المطلب طرق: احدها نفي الأولوية الناشعة عن الذات، وثانيها: نفي كفاية الذات في الأولوية، وثالثها: انه على تقدير التسليم لا تكفي الأولوية في وقرع الطرف الراجح. والمصنف طوى الطريق الأول، لأن إثياته لا يخلو عن صعوبة وتصدي للطريق الثاني فقد ضل الطريق المستقيم قوله: (وإلا اي وإن لم يمتنع إلخ) اي إن لم يمتنع الطرف الآخر جاز وقوعه، فإما آن يقع إلخ.

قوله: (وإما أن يقع بعلة) قإن قلت يجوز ان تكون تلك العلة عدم الأولوية الذاتية، فلا يتوقف ثبوت الأولوية للطرف الأول على عدم شيء آخر سوى ذات الممكن، حتى يلزم خلاف المقدر. قلت: حينثذ يكون عدم تلك الأولوية ممتنعا لأن الأولوية مقتضى ذات الممكن، فيكون وقوع الطرف الآخر ممتنعا، فلا يكون الممكن ممكنا، هذا خلف. قلا بد آن تكون علته امرا غير مستند إلى ذات الممكن، فيتوقف ثبوت أولوية الطرف الراجح على عدم تلك العلة، فلا تكون تلك الأولوية ناشية عن الذات .

قوله: (كان الوجود أولى يالمكن) فيه متع ذكره الشارح في حاشية التجريد، وسيشير إليه هاهنا أيضا، لأن العلة التامة للعدم حينغذ متحققة، وما وجد تمام علته أولى مما وجد بعض علته، وإن كان هو الغاعل المؤثر.

قوله: (لأن الطرف الآخر إن امتنع إلخ) حاصله: أته يلزم على ذلك أحد الأمرين إما الانقلاب أو خلاف المفروض

Sayfa 169