692

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته سبب العدم (وجود)، لأن عدم العدم وجود قطعا، (ويحصل المطلوب) وهو استناد وجود الممكن إلى مؤثر موجود، وكون العالم دالأ على وجود الصانع. (وثالثها) : أي ثالث تلك الأبحاث (أن الممكن لاحتياجه إلى العلة) االمؤثرة في وجوده، لما مر.

(وكون الأولوية) الناشئة من تلك العلة إذا لم تصل إلى حد الوجوب (غير كافية) في وقوعه لأنه إذا صار الوجود بسبب تلك العلة أولى بلا وجوب، وكان ذلك كافيا في وقوعه، فلتفرض مع تلك الأولوية الوجود في وقت والعدم في وقت آخر، فإن لم يكن اختصاص أحد الوقتين بالوجود لمرجح لم يوجد في الاخر لزم ترجح أحد المتساويين بلا سبب، وإن كان لمرجح لم تكن الأولوية الشاملة للوقتين كافية للوقوع، والمقدر خلافه. وأيضا الأولوية لا تنشا إلا من العلة التامة؛ لأنه متى فقد جزء من أجزائها كان العدم أولى، فإذا فرض أن اختصاص أحد الوقتين لمرجح لم يوجد في الآخر لم تكن قوله: (فلتفرض أن تلك الأولوية إلخ) فيه يحث لأن اللازم مما فرض من جواز صدور المعلول من العلة بطريق الأولوية من غير الوجوب، أن يكون العدم ممكنا في ذلك الوقت، لا في جميع الأوقات. فحينيذ لا نسلم لزوم الترجح بلا مرجح، لجواز أن يتحقق زمان تحقق العلة التامة أولوية لاحد الطرفين غير واصلة إلى حد الوجوب بها يقع، وفي هذا الحال يمكن عدمه لعدم الوجوب من العلة، ثم بعد ذلك يمتنع عدمه بناء على آنه يجوز آن يتحقق بمد الوجود أمر به يصير ممتنع العدم، لجواز تغاير علة البقاء مع علة الوجود، فلا يلزم ترجح أحد المتساويين بلا مرجح. فالأولى أن يستدل هكذا: كلما تحققت العلة التامة كان احد الطرفين راجحا وكلما كان أحد الطرفين راجحا كان الطرف الآخر مرجوحا، وكلما كان الطرف الآخر مرجوحا كان ممتنعا، ينتج: كلما تحققت العلة التامة كان الطرف الآخر ممتنعا، وهو المطلوب.

قوله: (لزم ترجح أحد المتساويين إلخ) اي ما داما كذلك، وإنه محال بالضرورة؛ لأنه يستلزم اجتماع التقيضين، وذلك لأنه إذا جاز وقوع الممكن تارة وعدمه أخرى مع تحقق علته التامة، وكان نسبته إلى جميع الأوقات على السواءه لم يتحقق منها رجحان لأحد الطرفين المتساويين بالنسبة إلى الأوقات، فوقوعه في وقت دون آخر رجحان لأحد المتساويين مع بقاء تساويهما، فلا يرد ما قيل، إن ترجيح أحد المتساويين من السختار جائز، لأن ممناه اته يجوز أن يرجح أحد المتساويين من غير آن يكون هناك رجحان سابق على هذا الترجح. واما ترجيح أحد المتساويين المرجوح بلا رجحان سابق على هذا الترجح فباطل بالضرورة.

قوله: (كان العدم أولى) لتحقق علته التامة اعتي عدم جزء من اجراء علة الوجود.

قوله: (وايضا الأولوية لا تشا من العلة التامة) هذا مبني على انهم لم يعدوا الوجوب السابق جزعأ من العلة التامة، بل عدوه أثرا لها، فكذا الأولوية وإلا فالأ ولوية جزء من العلة التامة في التحقيق، ومتقدمة عليها، فلا تنشأ منها ضرورة، بل إنما تسثا من سائر اجزاء العلة التامة :

Sayfa 172