Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث - المقصد الرابع: فى أبحاث الممكن لذاته بالصفات العدمية محتاج إليها. والفرق بين الوجودية والعدمية أن الوجودية تحتاج إلى العلة في وجودها أيضا، دون العدمية، إذ لا وجود لها ألا ترى انه إذا قيل: لم اتصف زيد بالعمى كان سؤالا مقبولا عند العقلاء، بخلاف ما لو قيل: لأي شيء وجد العمى في نفسه، وكما يجوز أن يعلل اتصاف الشيء بوصف من الأوصاف الثبوتية، باتصافه ببعض آخر منها، كذلك يجوز أن يعلل اتصافه ببعض الاعتباريات ببعض آخر منها. وكما أن العلل هناك موصوفة بالتقدم على معلولاتها كذلك هاهنا موصوفة به ايضا، إذا عرفت هذا فالمقصود في هذا المقام بيان أن علة اتصاف الممكن بالحاجة في نفس الأمر ماذا؟ فذهب القدماء إلى أن تلك العلة هي اتصافه بالامكان، وذهب جمهور المتأخرين إلى أنها اتصافه بالحدوث وحده، أو مع غيره.
فورد عليهم أن اتصاف الحادث بالحدوث في نفس الأمر متأخر بالذات عن اتصافة بالوجود فيها، واتصافه بالوجود متاخر كذلك عن الإيجاد، وهو ايضا متأخر كذلك عن احتياجه، فلا يمكن أن يكون اتصافه بالحدوث علة لاتصافه بالحاجة. وهذا كلام قوله: (والفرق إلخ) هذه مبني على ما اختاره الشارح قدس سره فيما سيجيء، من أن وجود العرض في نفسه غير وجوده في الموضوع، ولذا يقال، وجد السواد فقام بالجسم، وأما على ما هو التحقيق من أن وجود العرض في نفسه هو وجوده في الموضرع، كما نقله المحقق الدواني في حواشيه عن تعليقات الشيخ، وإليه ذهب المحقق التفتازاني فالفرق أن الاتصاف بالصينات الوجودية حقيقي، بخلاف الصبفات العدمية فإنه انتزاعي قوله: (فذهب القدماء) أي الأوائل وهم الحكماء، ويؤيده ما وقع في بعض النسخ في مقابته. وذهب جمهور المتكلسمين وفي بعض جمهور المتأخرين أي المتكلمين، ولا يتوهم أن المراد قدماء المتكلمين المتاخرين منهم، فإنه لم يذهب قدماؤهم إلى علية الإمكان اصلا، كما هر منصوص في الكتب، ثم إن هذا الاختلاف إنما يتاتى إذا كان الاتصاف بالحاجة معللا بعلة سوى ذات الممكن، ولم يجوز أن يكون ذلك مقتضى ذاته، من غير أن يكون للامكان او الحدوث مدخل في ذلك، فانحصار الاختلاف في الحدوث والامكان يشعر بأن الاختلاف في علة الحكم بالاتصاف. ويؤيده استدلال الفريقين بأن ملاحظة الإمكان وحده، أو الحدوث وحده، يكفي الحكم بالاحتياج. وكذا استدلالهم على ثبوت الواجب بإمكان العالم او حدوثه يؤيد ذلك، وعلى هذا يجوز أن يكون كل من الإمكان والحدوث علة للحكم بالحاجة، إذ لا تنافي بين أن يكون لمطلوب واحد دليلان، كما وقع في شرح المقاصد: من أن كلام الفريقين في الإبطال مغالطة، واما في الإثبات فكلام المتاخرين اظهر وبالقبول أجدر.
قوله: (اتصافه بالحدوث إلخ) وتمليل بعض الاعتباريات ببعض لا ينافي القول باستناد يع الموجودات الممكنة إليه تعالى ابتداء:
Sayfa 166