685

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته الحدوث علة للحاجة أو جزءا لها أو شرطا (تأخره عن نفسه بمراتب) أربع، على التقدير الأول والثالث، وخمس على التقدير الثاني؛ لأن جزء العلة متقدم عليها.

والأظهر في العبارة أن يقال: فيلزم تقدم الشيء على نفسه بمراتب، والمال في المعنى واحد. قال المصنف: (ولا يخفى أنه) أي ما ذكره هذا القائل (مغالطة) نشأت من اشتباه الأمور الذهنية بالخارجية وتنزيلها منزلتها (لأنهم لم يريدوا) بقولهم: أن الحدوث علة الحاجة او جزؤها أو شرطها (إلا أن حكم العقل بالحاجة لملاحظة الحدوث )، إما وحده، أو مع الإمكان وهذا حق لا شبهة فيه، (لأن الحدوث علة في الخارج) للحاجة. (فيوجد) الحدوث في الخارج أولا، (فتوجد الحاجة) فيه ثانيا؛ لأن الحدوث والحاجة آمران اعتباريان، فكيف يتصور كون أحدهما علة للآخر في الخارج حتى يرد عليه انه يلزم منه تقدم الشيء على نفسه بمراتب. ونحن نقول: إن قولنا، الممكن محتاج في وجوده إلى مؤثر قضية صادقة في نفس الأمر فيكون الممكن موصوفا في حد ذاته بالحاجة إلى غيره، فكما أن اتصاف الشيء بالصفات الوجودية يحتاج إلى علة هي ذات الموصوف أو غيره، كذلك اتصافه قوله: (والثالث) إذ المفروض آن العلة هو الإمكان فقط، ولا توقف له على الحدوث، بخلاف التقدير الثاني فإن المفروض فيه علية المجموع، والكل محتاج إلى الجزء فتدبر فإنه قد زل فيه الأقدام.

قوله: (والأظهر إلخ) وذلك لأن اللازم من العلية التقدم دون التاخر، إلا آنه لما كان لازما قوله: (إلا أن حكم العقل إلخ) كما ينساق إليه دليلهم.

قوله: (وهذا حق إلخ) فيجوز أن يكون ملاحظة المتأخر علة للحكم بالتقدم، كما في برهان الآن. نعم إبطال مدخلية ملاحظة الإمكان بما ذكروه مما فيه شيهة، لما ذكره الشارح قدس سره من أن ملاحظة الحدوث يلزمه ملاحظة الإمكان لزوما ييتا.

قوله: (كذلك اتصافه إلخ) وإن كان انتزاعيا فإن كون الموصوف، بحيث يتتزع منه تلك الصفات لا بد له من علة إما نفس الموصوف أو غيره.

قوله: (وخمس على التقدير الثاني إلخ) هذا ميني على آن لا يفسر العلة بما يتوقف عليه الشيء، وإلا فالشرط جزء العلة على ذلك التقدير فلا آثنينية لا ذاتا ولا حكما، كما ذكر الشارح في السراتب، بل بالعلة الفاعلية. لكن فيه بحث: لجواز أن تكون تلك العلة امرين كلاهما معا بحسب الذات والوجود، فلا تزيد المراتب على الأربع، قإن قلت : السجموع له مرتبة، وكل واحد منه له مرتبة أخرى قبل مرتبة الكل. قلت: إن اعتبر هذا فليمتبر آن مجموع ما يتوقف عليه الشيء له مرتبة، وكل واحد منه له مرتبة أخرى، فيزيد المراتب عى الأربع على تقدير الفاعلية ايضا، إلا ان يثبت أن العلة الفاعلية ها هنا هي العلة التامة أيضا .

Sayfa 165