684

============================================================

المرصد الثالث- المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته وأما الثاني فلأن العقل لو جوز وجود الحادث لذاته لما طلب علته أصلا، فظهر أن ذلك الطلب لملاحظة إمكانه الناشئة من ملاحظة اتصافه بالعدم أولا، وبالوجود ثانيا.

وأما الثالث فلما عرفت في جواب الشبهة الرابعة من أن عدم المعلول لعدم العلة، وإن كانا مستمرين. (وقيل): المحوج إلى المؤثر هو (الإمكان مع الحدوث)، فيكون كل منهما جزءا من العلة المحوجة. (وقيل): المحوج هو (الإمكان بشرط الحدوث) فيكون الإمكان علة محوجة، والحدوث شرطا لعليتها، وتاثيرها، قالوا: دليل الفريقين السابقين يقتضي اعتبار كل من الإمكان والحدوث، فيعتبر الحدوث إما شرطا وإما شطرا. (وقيل: الكل) أي كل واحد من الأقوال الثلاثة (ضعيف). قال الإمام الرازي: (لأن الحدوث صفة للوجود) لأنه عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم، فيكون صفة له قطعا، (فيتأخر) الحدوث (عن الوجود)، لأن صفة الشيء متأخرة عنه. (وهو) أي الوجود (متاخر عن تاثير العلة) أي عن الإيجاد (المتأخر عن الحاجة)؛ لأن الشيء إذا لم يحتج في نفسه إلى مؤثر لم يتصور تاثيره فيه، كما في الواجب والممتنع، (المتاخرة عن علة الحاجة) بالضرورة، (فيلزم) على تقدير كون قوله: (من أن عدم المعلول إلخ) لأن تاثير العدم في العدم ليس إلا عدم تاثير الوجود في الوجود، فليس ها هنا فعل وانفعال حقيقة حتى ينافي الاستمرار، على أن التاثير الحقيقي أيضا لا بنافي الاستمرار، لجواز أن يكون التاثير والأثر كلاهما مستمرين: قوله: (قالوا دليل الفريقين إلخ) هذا إنما يتم لو لم يكن دليل أحد الفريقين نافيا لما يثبته دليل الآخر، وفيه تأمل.

قوله: (لأن الشيء إلخ) هذا إنما يدل على اللزوم دون التأخر:.

لأن حدوث وجوداتها قبل البناء، ولا حركات الألات وضم بعضها إلى بعض؛ إذ هي منتهية بانتهاء عللها الفاعلية كما لا يخفى قوله: (قالوا دليل الفريقين إلخ) فيه بحث؛ لأن بعض ادلتهم ينفي المقابل صريحا، وبعضها ينفيه ضمنا، فإنه يجعل الحدوث علة تامة، فلا وجه لاعتبارهما معا، نظرا إلى ادلة الفريقين. اللهم إلا أن يقال لهم ادلة غير متنافية قوله: (لأن الحدوث صفة للوجود) لا يقال: نحن نجمل العلة للحدوث بمعنى الخروج من العدم إلى الوجود، وهو ليس بصفة للوجود بل للماهية. ولا يلزم الواسطة، لما عرفت من معناه، لأنا نقول: الحدوث بذلك المعنى صفة للماهية، لكن بالنسبة إلى وجودها بالفعل متأخر عن الوجود ايضا. وقد يقال: مراد المتكلسين بالحدوث الذي هو علة الحاجة كون الشيء بحيث لو وجد لكان وجوده مسبوقأ بلا وجود. وهذا ليس بمتاخر عن الوجود، وأنت خبير بان الحدوث إذا فسر بهذا يلزم أن يكون المسكن المعدوم حال عدمه السابق حادثا، كما كان ممكنا ولم يقل به أحد.

Sayfa 164