683

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته الحاجة، ولهذا يبقى بعد زوال المؤثر كبقاء البناء بعد فناء البناء، وأيضا إذا لاحظ العقل حدوث شيء طلب علته، وإذ لم يلاحظ معه شيئا آخر. وأيضا لو كان المحوج هر الإمكان لأحورج في جانب العدم، فيلزم أن تكون الأعدام الأزلية معللة مع كونها مستمرة؛ والكل منظور فيه، أما الأول فلأنه ليس لماهية المكن خروج من العدم إلى الوجود مسمى بالحدوث، وإلا لكانت حالة الخروج عارية عنهما معا، بل ليس لها إلا الاتصاف بالعدم، او الاتصاف بالوجود، فاحتياجها إلى المؤثر في هذا الاتصاف.

وقضية البناء كاذبة، فإن البناء ليس علة موجدة للبناء حقيقة، وكلامنا في العلة الموجدة، بل هو بحركة يده مثلا علة لحركات الآلات من الخشبات واللبنات، وتلك الحركات علة معدة لأوضاع مخصوصة بين تلك الآلات، وتلك الأوضاع مستندة إلى علل فاعلية غير تلك الحركات المستندة إلى حركة البناء، فلا يضرها عدم شيء منها.

قوله: (وأيضا إذا لاحظ إلخ) هذا على تقدير تمامه إنما يفيد كونه علة للتصديق بالحجة، لا علة الاتصاف بها.

قوله: (وإن لم يلاحظ) الصواب من غير أن يلاحظه؛ لأن نقيض الشرط ليس أولى بالجزاء: اللهم إلا أن يقال: إن الوصلية ها هنا لمجرد الفرض.

قول: (مع كونها مستمرة) وهو ينافي التاثير لان معناه التغير من حال إلى حال سيما من الختار قول: (ليس ماهية الممكن إلخ) كما يقتضيه قوله: فإذا خرجت إلى الوجود زالت، فإنه يدل على زوال الحدوث بعد الوجود ولذا زال مملوله، وذلك إنما يتم إذا كانت حالة الخروج واسطة بين الوجود والعدم، ولو أريد به مسبوقية الوجود بالعدم لا يمكن زواله أصلا.

قوله: (إلى علل فاعلية) هي المبدأ الفياض بتوسط الأوضاع الفلكية والاقترانات الكوكبية على قول الحكماء، وتعلقات إرادته تعالى على رأي المتكلمين قوله: (وإلا لكانت حالة الخروج إلخ) فإن قلت : ذكر في شرح المقاصد أن معنى الخروج من العدم إلى الوجود مسبوقية الوجود به، فحينثذ لا يلزم الواسطة بين الوجود والعدم. ويالجملة معنى الخروج المذكور ارتفاع العدم في آن، وتحقق الوجود في آن يعقبه بلا فصل، فمن أين يلزم الواسطة؟ قلت : لعل مراده أن اعتبار الاحتياج في نفس الحدوث إنما يتم إذا كان الأثر حالة الخروج عاريا عن الوجود والعدم؛ إذ لو لم يكن له إلا الاتصاف بأحدهما كان الاحتياج في هذا الاتصاف قطعا، لعدم وفاء الماهية بذلك سواء كان لها في ذلك الاتصساف أم لا، فتامل قوله: (قإن البناء ليس علة إلخ) حاصل الكلام أن الحادث في البناء هو الاجتماع الخاص، وما يترتب عليه من الشكل المعين، وعلته هي العقل الفعال مع اتتفاء حركة اليد وانتفاء تحريكه من محرك آخر فيكون بقاؤه مع بقاء علته وزواله مع زوالها، لا ذوات تلك الأمور المعلولة بعلل أخرى)

Sayfa 163