682

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته (الثامنة: دعوى الضرورة في قدرة العبد وفي قضية الهارب من السبع) أي نعلم بالضرورة أن قدرة العبد مؤثرة على وفق إرادته، وأن أفعاله صادرة عنه بمجرد اختياره، ونعلم بالضرورة أيضا أن الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان فإنه يختار أحدهما بلا مرجح؛ لأنه مع شدة احتياجه إلى الفرار يستحيل منه أن يقف ويتفكر في رجحان أحدهما على الآخر، وكذا الحال في العطشان إذا أحضر عنده قدحان من الماء متساويان، فقد وجد ممكن حادث بلا سبب. (والجواب: ما قد عرفت) من أن مثل ذلك ترجيح من فاعل مختار بلا داع، وليس بمستحيل إنما المحال ترجح أحد طرفي الممكن بلا سبب مرجح من خارج، وقد عرفت ايضا ما في هذا الجواب (خاتمة) للبحث الأول من ابحاث الممكن (قال المتكلمون: المحوج) إلى السبب (هو الحدوث)، لا الإمكان لأن الممكن إنما يحتاج إلى المؤثر في خروجه من العدم إلى الوجود، أعني الحدوث؛ إذ ماهيته لا تفي بذلك، فإذا خرجت إلى الوجود زالت قوله: (قلنا قد مر إلخ) قلنا: قد مر حله.

قوله: (أي نعلم بالضرورة إلخ) ينافي ما صرحوا به من أن المعلوم بالضرورة دوران الفعل مع قدرة العبد، واما تاثيرها فيه فلا.

توله: (والجواب إلخ) هذا قول الأشاعرة، واما الحكساء والمعتزلة فمتعوا وجود الطرفين المتساويين وانتفاء من كل الوجوه وجود المرجح غاية ما في الباب عدم الشعور به وفيه كلام مذكور في التوضيح.

قوله: (خاتمة إلخ) لم يعطف قوله: قال المتكلمون إلخ على قوله: فإن الحكماء لعلا يكون داخلا في البحث الأول، وجعله خاتمة له إشارة إلى ضعف هذا القول وأن ذكره استطرادي، ولذا لم يذكر ادلته.

قوله: (لا الإمكانم فالقصر في قوله : المحوج هو الحدوث إضافي: قوله: (لأن الممكن إلخ) لا يخفى آنه إعادة للمدعى بإقامة تعريف الحدوث مقامه، فالظاهر تركه والاكتفاء بقوله: إذ ماهيته لا تفي بذلك، وإيراد الواو بدل الفاء في قوله: فإذا خرجت ليكون دليلا على عدم علية الإمكان يمني إذا خرجت زالت الحاجة، مع بقاء الإمكان، فلا يكون علة، ثم إن المفاد من بيانه ان الممكن محتاج في صفة الحدوث إلى المؤثر، لا آنه علة الاحتياج إليه، فلا يتم التقريب. ولو جعل كلمة في في قوله: في خروجه للسيبية لا يصح الاستدلال بقوله: إذ الماهية لا تفي بذلك .

قوله: (وايضا لو كان المحوج هو الإمكان إلخ) هذا الدليل ناظر إلى قوله : لا الإمكان، فإنه جعل هذا التفي جزء المدعى ومدعى ضمنا، فاستدل عليه بهذا، فلا ورود لما قيل: هذا الدليل على تقدير تمامه إنما يدل على نفي علية الإمكان، لا على علية الحدوث، فلا تقريب له أصلا:.

Sayfa 162