Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
171 المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته وممكنة، فلو كان الحدوث أو الإمكان محوجا إلى المؤثر لكان لتلك الجملة علة، لكن (لا علة لها، وإلا فإما حادثة فتكون تلك العلة (داخلة في الجملة) الشاملة اجميع الحوادث بحيث لا يشذ عنها شيء منها، (وهي) أي تلك العلة (خارجة عنها)؛ لأن المؤثر في الجملة لا بد أن يكون خارجا عن الأثر فتكون داخلة وخارجة معا، وهذا خلف . (وإما قديمة فصدورها لا لمؤثر) إذ لا يجوز أن يؤثر ذلك القديم فيها، لأن تأثيره فيها إن كان قديما لزم قدم الحوادث، إذ لا يعقل تاتير حقيقي بلا حصول أثر، وإن كان حادثا لزم أن يتصف القديم بصفة متجددة هي المؤثرية، فتكون محتاجة إلى مؤثرية أخرى، فننقل الكلام إليها فيلزم التسلسل. (والجواب: أنها) أي المؤثرية صفة (ذهنية) (فنختار) أن المؤثر في جملة الحوادث قديم، وأن له تأثيرا متجددا، لكنه صفة ذهنية اعتبارية يتصف بها القديم من غير حاجة إلى تأثير آخر، فلا يتسلسل. ولقائل أن يقول: الاتصاف بحادث وإن كان عدميا محتاج إلى مرجح مخصص، فإن قيل: الإرادة كافية في ذلك، قلنا قد مر آنفا وجه الإشكال فيها. الشبهة وإمكانه، وفي أن حدوثها وإمكانها غير حدوث الجزء وإمكانه؛ لأن حدوث كل جزء وإمكانه يستلزم حدوث الكل وإمكانه، ولا يستلزم حدوث الجزء الآخر وإمكاته: قوله: (لأن المؤثر في الجملة) اى في جملة الحوادث، فلا يرد النقض بالمجموع المركب من الواجب والحادث، فان علته ليست خارجة عنه .
قوله: (لا بد أن يكون إلخ) إذ لا يجوز أن يكون نفسه، للزوم تقدم الشيء على نفسه، ولا جزءه للزوم أن لا يكون مؤثرا في الجملة، بل في بعضها لعدم تاثيره في نفسه، هذا خلف قوله: (فصدورها لا لمؤثر فلا يكون ما فرضناه علة علة، والظاهر فوجودها إذ لا صدور قوله: (إذ لا يعقل تاثير حقيقي) قيد بذلك؛ لأن التاثير الغير الحقيقي بان يراد به مبدأ ينشد التاثير يعقل وجوده بلا اثر، كما قالوا بقدم التكوين مع حدوث المكون .
قوله: (لا شك أنها حادثة ومكنة) الحوادث إما مجتمعة او متعاقبة، وفي الستعاقية لا يجوز أن يكون السابق معدا للاحق؛ لوجوب اجتماع المعلول مع العلة، فالمؤثر إما حادث مجتمع أو قديم، ففي الثاني الأمر ظاهر، وفي الأول ينقل الكلام إلى مؤثره، حتى يوجد جملة حادثة مجتمعة . وبهذا يظهر أن الكلام في الحوادث المجتمعة، فيصح قوله: لا شك آنها حادثة، وظهر سر تقرير الشارح الجواب على الوجه المسطور وعدم إرجاعه الضمير في قوله: والجواب أنها ذهنية إلى الجملة قوله: (إن كان قديما لزم قدم الحوادث) إذا جوز تقدم التائير على وجود الاثرآنا لم يزد هذا لأنه قول مرجرع لم يلتفت إليه، وإن نقله فيما سيق.
Sayfa 161