680

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته ذاته توجه أن يقال: لم اتصف بإحدى الإرادتين دون الأخرى؟ فإن أسند ترجيح هذه الإرادة إلى إرادة أخرى نقلنا الكلام إليها، ولزم تسلسل الإرادات. وإن لم يسند إلى شيء فقد ترجح أحد المتساويين على الآخر بلا سبب. فإن قيل: الإرادة واحدة لكن يتعدد تعلقها بحسب المرادات، قلتا: فيلزم حيتثذ التسلسل في التعلقات. الشبهة (السابعة: جملة الحوادث) التي وجدت إلى الأن من حيث هي جملة لا شك أنها حادثة قوله: (فقد ترجح أحد المتساوين) اعني وجود الإرادة على عدمها بلا سبب، فيلزم وقرع الممكن بلا علة: قوله: (فيلزم حينثذ التسلسل) إن استند تعلق الإرادة إلى تعلق آخر، وإلا يلزم وقوع التعلق بلا سبب. وقد عرفت اتدفاعه إما باختيار آن التعلق آزلي ولا تخلف، او باختيار آنه متجدد ومخصص وقوعه نفس الإرادة او أنه واقع بلا سيب ولا يلزم من جواز وقوع الأمور الاعتبارية بلا سبب جواز وجود المكن بلا سبب، وهذا هو مختار صدر الشريمة في التوضيح، وهو في غاية المتانة . وقد حققناه في حواشينا على المقدمات الأربعة، او بالتزام التسلسل في التعلقات لكونها اعتبارية، والقول بأن التسلسل في الأمور الاعتبارية النفس الأمرية أيضا محال لجريان برهان التطبيق، فسيجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى .

قوله: (جملة الحوادث إلخ) يعني إذا أخذت جميع الحوادث الموجودة إلى الآن التي بها مجعة وبعضها متعاقية وسراء قلنا بتناهيها آو بعدم تناهيها من حيث إنها جدة بحيث لا يشذ منها واحد فلا شك في حدوثها وإمكانها لان حدوث الجزء وإمكانه يستلزم حدوث الكل تعلق الإرادة إلى تعلق آخر، وهو ممنوع، فإن المختار إذا اوجد شيعا فالمفعول قصدا هو ذلك الشيء فهو يحتاج إلى إرادة ترجحه، وأما تعلق الإرادة فهو وإن كان اثرا لذلك الفاعل لكن لا لذاته بل لذلك الشيء فلا يحتاج فيه إلى إرادة أخرى بل تلك الإرادة إرادة للمراد قصدا ولنفسها تبعا وهذا كما أن المرجب إذا أوجب شيئا لا يحتاج في الاتصاف بالايجاب إلى إيجاب آخر. هذا غاية ما قيل والحق إن عدم الاحتياج إلى إرادة اخرى ظاهر واما عدم الاحتياج إلى تعلق آخر فمحل بحث للعلم الضرورى بان تعلق الإرادة لا يدخل في علة نفسه، وإلا لزم توقف الشيء على نفسه، فتدبر.

قول : (نقلنا الكلام إلخ) إن قيل: هذا الكلام منقوض بالواقعات، كما في قصة الشبع والجوع والعطش. قلتا، سيجيء أن في الكل مرجحا.

قوله: (فيلزم حيعذ التسلسل في التعلقات) إن بنى بطلانه على عدم جواز التسلسل في الاعتبارية النفس الأمرية، لجريان برهان التطبيق، فلا نسلم ذلك كما تحققته فيما سبق. وإنما بجري البرهان إذا كان للتعلقات وجودات، إما في الخارج، او في العقل، لامتناع الانطباق فيما لم يوجد اصلا. واتصاف المحل بها لا يستلزم كونها موجودة بأحد الوجودين كما مر. وإن بنى على امر آخر فليبين ذلك؛ إذ لا نسلم عدم جواز تحقق تعلقات غير متناهية بآن يكون كل تعلق سابق معدا للاحق، فتامل:

Sayfa 160