687

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته منقح لا مغالطة فيه أصلا؛ إذ لم يرد به أن هذه الأمور موجودات خارجية، وبعضها علل لبعض في الخارج حتى يكون من قبيل تنويل الاعتباريات منزلة الحقيقيات، بل أريد أنها امور اعتبارية لا حاجة بها إلى علة في وجودها، لكن الأشياء متصفة بها في نفس الأمر، فلا بد لذلك الاتصاف من علة متقدمة على معلولها بحسب نفس الأمر كما مر. وأما قوله: لأنهم لم يريدوا به إلى آخره، فإن أراد به أن الحدوث علة لحكم العقل بالحاجة مع كونه علة للحاجة في نفس الأمر دون الخارج، كما حققناه، كان الدور لازما قطعا. وإن أراد به أنه علة للحكم والتصديق بالحاجة فقط لم يكن له تعلق بهذا المقام، إذ المقصود فيه بيان علة الحاجة، لا بيان علة التصديق بها كما لا يخفى: فإن قيل: الإمكان متأخر أيضا عن الوجود لأنه كيفية لنسبة الوجود إلى الماهية فيتأخر عنها، كالحدوث. قلنا: الإمكان متأخر عن الماهية تفسها، وعن مفهوم الوجود أيضا، لكنه ليس متأخرا عن كون الماهية موجودة؛ ولهذا توصف الماهية ووجودها بالامكان قبل ان تتصف به الماهية . وأما الحدوث قلا توصف به الماهية ولا وجودها إلا حال كونها موجودة. (وثانيها) أي ثاني أبحاث الممكن (الممكن: لا يكون أحد طرفيه) أى الوجود او العدم (أولى به لذاته)، فإن قلت: هذا البحث مما لا فائدة فيه، لأن الممكن هو الذي يتساوى طرفاه بالنظر إلى ذاته، فلا يتصرر حينثذ أن قوله: (وهذا كلام منقح لا مغالطة فيه أصلا إلخ) فإن قلت : ما ذكره المصنف هو الموافق لأصول المتكلمين دون ما ذكره الشارح؛ لأنهم لما اسندوا جميع الأشياء إلى الله تعالى ابتداء لم ر منهم آن يمللوا بعضها ببعض، كما هو داب الفلاسفة فوجب آن يقصدوا بقولهم علة الاحتياج الحدوث، العلة في التصديق لا الثبوت دفعا لمناقضة اصولهم. قلت: أما المعتزلة من المتكلمين فلا شك أتهم قائلون بعلية بعض الأشياء للبعض واما الأشاعرة فاتفاقهم على أن لا علية ولا معلولية بين الموجودات، كما سياتي في المقصد العاشر في بيان العلة والمعلول على اصطلاح مثبتي الاحوال، لا على نافيها مطلقا. كيف ومثبتو الأحوال منهم يجوزون تعليل الحال بصفة موجودة، وأما نافوها فهم ايضا لا ينفون لوازم الماهيات وتعليلها بها، إذ لو كان إمكان الممكن عندهم ناشئا من غير ماهيته ومملولا له تعالى فإما بالإرادة فيلزم حدوثه علي معنى المبوقية بعد الاتصاف، ويلزم الانقلاب على أنه يلزم جواز أن لا يكون الأربعة زوجا بأن لا تتعلق الإرادة بزوجيتها، قإن عدم التملق ممكن حيثذ بلا شبهة، ولا يخفى بطلانه. رإما بطريق الايجاب، وهو مخالف لقواعدهم قطعا، إذ لم يقل أحد متهم بالايجاب في غير الصفات.

قوله: (الا حال كونها موجودة) أراد المعية بالزمان، فلا ينافي حكمه فيما سبق بتاخر الحدوث عن الوجود، لأن المراد هناك التاخر الذاتي:

Sayfa 167