671

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته لا ماهية الوجود، وقد سبق منا تحقيق ان تأثير المؤثر في أي شيء هو بما لا مزيد عليه. (وأيضا فينفي) ما ذكرتموه (الحدوث) أي حدوث الصبفات المحسوسة عمن يحدثها؛ لأن تأثيره إما في ماهيتها، أو وجودها، أو موصوفيتها به، والكل باطل لما ذكرتم بعينه. الشبهة (الثالثة: الحاجة والمؤثرية لو وجدتا) في الخارج (تسلسل) أي لزم التسلسل، وذلك لأن الحاجة لو وجدت لاحتاجت إلى الموصوف بها، إذ لا يتصور قيامها بذاتها، فللحاجة حاجة أخرى فينقل الكلام إلى حاجة الحاجة، وكذا المؤثرية لو وجدت لاحتاجت إلى مؤثرية أخرى؛ إذ يستحيل كونها واجبة بذاتها، وإذا لم تكوتا موجودتين لم يكن الممكن متصفا بالحاجة إلى سبب، لا لإمكانه ولا لغيره، ولم يكن شيء متصفا بالمؤثرية في الممكن أصلا، وهو المطلوب. (والجواب: قوله: (وقد سبق منا إلخ) التحقيق السابق مبني على كون الوجود زائدا على ال ماهية كما مر: قوله: (عمن يحدثها) اعتبر هذا التقييد ليكون الدليل المذ كور جاريا في صورة النقض، ولولا اعتباره لا يمكن إجراؤه، إذ لو قيل بحدوث ماهياتها لا يمكن إيطاله بأن جعل الماهية محال إذ لا جعل.

قوله: (لاحتاجحت إلخ) ولك أن تقول: لاحتاجت إلى مؤثر إذ يستحيل كونها واجبة لذاتها، إلا أن الطريق المذكور لما كان أظهر اكتفى به.

قوله: (إذ يستحيل إلخ) لامتناع تعدد الواجب ولقيامها بالغير.

قوله: (وإذا لم تكونا إلخ) بناء على عدم الفرق بين قولنا: لا حاجة له، وحاجته لا، وكذا بين قولنا: لا مؤثرية له، ومؤثريته لا، كما مر: الخاص عين الهوية إذ يحل الهوية على الحقيقة الجزئية ويجمل الوجود بمعنى الموجود فيه، دفع لما يقال: قول السائل: والوجود لا يتعلق به جعل يتناول الوجود الخاص وكذا الحكم بالحالية، فالجواب لا يدفعه، وخلاصة الدفع أن التاثير في الوجود لا بأن يجمله وجودا بل بأن يخصله للماهية، وإليه الإشارة بقوله: وقد سبق منا تحقيق إلخ.

قوله: (عمن يحدثها) قيل: حمل الحدوث على الحدوث عن الفاعل نظرا إلى ظهوره في النقض، أما الحدوث في نفسه فليس بظاهر فيه؛ لاحتمال أن يدعي الخصم الحدوث بطريق الاتفاق بلا محدث، وأما الحدوت عن المحدث فمحوس لا ينك وفيه ما فيه.

قوله: (والجواب أنه لا يلزم إلخ) فإن قلت: الحاجة والسؤثرية إذا كانتا صفتين للممكن والمؤثر في نفس الأمر يكون لكل منهما إمكان، نظرا إلى محلهما، فللحاجة حاجة أخرى، وكذا للمؤثرية مؤثرية اخرى ولا مخلص عن لزوم التسلسل في الأمور الثابتة في محلها في نفس الأمر وبرهان التطبيق يدل على استحالته أيضا. قلت : لا نسام جريان البرهان على ما مرتحقيقه؛ لأنك إن أردت بالامكان الذي ادعيت ثبوته للحاجة إمكان الوجود ولو في محلها فبين البطلان لأتها من

Sayfa 151