672

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذات أنه لا يلزم من كونهما) امرين عدميين (اعتباريين انتفاؤهما) عن غيرهما، (بمعنى أن لا يكون الشيء) في نفس الأمر (محتاجا ومؤثرا) أي متصفا بالحاجة، والمؤثرية فإن الأمور العارضة العدمية تتصف بها الأشياء في أنفسها، (كالامتناع والعدم)، فإنهما وصفان اعتباريان لا وجود لهما في الخارج، مع أن الممتنع والمعدوم متصفان بهما قطعا. (فإن قيل: لو ثبتتا) أي لو ثبتت الحاجة والمؤثرية لشيء واتصف ذلك الشيء بهما، (فإما وجوديتان وإما عدميتان)؛ إذ لا مخرج عنهما. (ويبطل كل) اي كل واحد من كونهما وجوديتين أو عدميتين (بما عرفت) أما إبطال الوجودية فبلزوم التسلسل لأنهما من الأنواع المتكررة التي عرف حالها في الضابط المتقدم، وأما العدمية فبأن يقال : هما نقيضا اللاحاجة واللامؤثرية العدميتين، على قياس ما مر في الوجوب. (وقد عرفت الجواب) عن ذلك فيما أشرنا إليه فيما مر من أجوبة الشبهة العامة، وهو أن يقدح في دليل الوجودية، او دليل العدمية بما عرف فيه من الخلل قوله: (فإن الأمور العارضة العدمية) أي المعدومة في الخارج إذا لم يكن السلب داخلا في مفهومها تتصف الأشياء بها في أنفسها، أي مع قطع النظر عن اعتبار معتبر، وفرض فارض، ولو في الذهن اتصافا حقيقيا فلا يرد أنا لا نسلم الاتصاف بالأمور العدمية، فإنه مجرد اعتبار، وحقيفته سلب الاتصاف بالأمور الوجودية؛ لأن ذلك إنما يجري في الأمور العدمية التي السلب داخل في مفهومها، دون الثبوتية. وبما ذكرنا ظهر آن المناسب أن يقول كالإمكان والوجود.

قوله: (فإن قيل إلخ) حاصله: ترك المقدمة الممنوعة اعني قوله: رإذا لم تكونا موجودتين لم يكن الممكن إلخ، وضم مقدمة أخرى مكانها وهو إبطال عدميتها بما مر ومن هذا ظهر كونه من تتمة الأول وإن كان ظاهر التقرير يقتضي كونه شبهة براسها حيث أثبت نفي الاتصاف بهما ارتفاعهما في نفسها لأنهما ليستا وجوديتين ولا عدميتين قوله: (لأنهما من الأنواع المتكررة) أي يقتضي وجود فرد منهما لوجود فرد آخر، سواء كان ذلك الفرد موصوفا بهذا أو لا، كما في المؤثرية لما عرقت من أن لزوم التسلسل المحال متفرع على وجود الأفراد، ولا مدخل للاتصاف فيه. وإنما ذكره بطريق التصوير والتمثيل، فلا يرد أن المؤثرية ليست بموصوفة بالمؤثرية، فلا تكون داخلة في الضابطة المذكورة.

الاعتباريات فيستحيل وجودها فلا يتصف بالامكان الخاص الذي جعل علة للاحتياج وإن أردت إمكان اتصاف المحل بها فباطل ايضا لأن اتصاف الممكن بها واجب لا ممكن خاص.

قوله: (لأنهما من الأنواع المتكررة) جعل المؤثرية من الأنواع المتكررة بالمعنى المذكور تسامح، لان المؤثرية لا تتصف بالمؤثرية على تقدير الوجود، بل يتصف محلها بمؤثرية أخرى، ولو كان المؤثرية على صيفة المفعول لصح جعلها من الأنواع المتكررة بالمعنى المذكور، لكن السياق يرده.

Sayfa 152