670

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذات الوجود كما مر. ومنهم من أجاب بأن التاثير في زمان الخروج من العدم إلى الوجود، وليس ذلك زمان الوجود ولا زمان العدم، بل في زمان الواسطة بينهما. ومن النافين للواسطة من جوز تقدم التائير على حصول الأثر فقال: التاثير حال العدم في آن وحصول الأثر في آن آخر يعقبه، وليس في ذلك اجتماع الوجود والعدم أصلا الشبهة (الثانية) : وهي أيضا دالة على أن الممكن غير محتاج إلى مؤثر، لا لإمكانه ولا لغيره؛ إذ ذلك فرع إمكان التاثير، وهو محال. إذ (التاثير إما في الماهية أو الوجود أو الموصوفية به)؛ لأنه إذا لم يكن التاثير في شيء من هذه الثلاثة كانت الماهية الموجودة مستغنية عما فرض مؤثرا بالقياس إليها، (وقد بطلت) هذه الأقسام كلها فيما مر؛ لأن جعل الماهية تلك الماهية محال، وكذا جعل الوجود وجودا، وأيضا هر حال فلا يقبل تأثيرا، والموصوفية عدمية فلا تكون أثرا. (والجواب: أنه) أي التأثير (في الوجود) الخاص، (أي في الهويات، كما مر) من أن المجعول هو الوجود الخاص، قوله: (بل في زمان الواسطة بينهما) بناء على توهمه من الخروج معناه الحقيقي، فإن الخارج من بيت إلى بيت ليس حال الخروج في الأول، ولا في الثاني، وذلك باطل، والتصديق بأن الشيء إما مرجود أو معدوم من أول الأوائل كما مر، ومعنى الخروج هو مسبوقية الوجود بالعدم كما صرحوا به قوله: (وليس في ذلك إلخ) لتماقبها، ولا تخلف المعلول عن العلة لأن معناه أن لا يعقبها المعلول ويتراخى عن وجودها، تعم يرد عليه أنه لا يعقل التأثير الحقيقي بدون الأثر، كما سيجيء في تمرير الشبهة السابقة قوله: (أي التاثير في الوجود الخاص) اي التاثير في الوجودات الخاصة التي هي الهويات، أعني الماهيات الشخصية بناء على رأي الشيخ الأشعري. ومعنى التاثير الاستتباع لا في جعل الماهية ماهية حتى يقال أنه لا يمكن توسط الجعل بين الشيء ونفسه، ولا في الموصوفية التي هي اعتبارية، ولا في الوجود المطلق الذي زعمتموه أنه حال: قوله: (ومنهم من أجاب الخ) أشار إلى ضعفه لأن الكلام في التاثير السطلق سواء كان في الذوات أو في الصفات، ولا قائل بزمان الواسطة بين الوجود والعدم في الذوات، بل فيما يتصف بالوجود في وقت مطلقا.

قوله: (الشبهة الثانية إلخ) يمكن إجراؤها في العدم أيضا بان يقال: التاثير في الماهية أو في العدم أو في الموصوفية بالعدم، والكل باطل على قياس ما ذكر في الوجود. نعم لا يجري فيه قوله وايضا هو حال: قوله: (أي في الهريات) إن جعل في الشبهة مبنى عدم التأثير في نفس الوجود عدم كون الماهيات مجعولة كما سبق في بحث أن الساهية مجعولة أم لا، فلا إشكال في الجواب. وإن جمل كون الوجود حالا ففيه بحث؛ لأن الحالية قائمة في الوجودات الخاصة، إلا ان يقال: الوجود

Sayfa 150