667

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الرابع: في أبحاث الممكن لذاته شيء في شيء لكنه غير معقول؛ إذ (التاثين) في الوجود مثلا (إما حال الوجود) أي وجود الأثر ، (وهو محال؛ لأنه إيجاد الموجود) وتحصيل الحاصل، (وإما حال العدم وهو باطل) أيضا (لأنه جمع للنقيضين)، وذلك لأن وجود الأثر مع التاثير لا يتخلف عنه أصلا، كالانكسار مع الكسر؛ والوجود مع الإيجاد، ولما فرض أن التاثير في الوجود أعشي الإيجاد إنما هو حال العدم كان وجود الأثر ايضا في تلك الحال، فيجتمع وجود الأثر وعدمه معا، (ولأنه) أي الأثر حال عدمه (نفي محض، فلا يصلح) هو في هذه الحالة أن يكون (أثرا) للموجد، وإذ لا أثر له فلا تاثير ولا إيجاد منه حينيذ، (ولأنه) أعني الأثر حال عدمه (مستمر) على ما كان عليه قبل أن يتعلق به تاثير وايجاد، (فلا يستند) هو مع كونه مستمرا على حالته السابقة على الإيجاد (إلى مؤثر الوجود)، فقد بطل كون التاثير في الموجود حال العدم بوجوه ثلاثة، وإن شئت نفي يجوزه العقل لا انه يتصوره، وإلا لما أمكن إبطاله، وإذا لم يجوز العقل التائير لا يمكن الاحتياج إلى المؤثر من حيث إنه مؤثر.

قوله: (في الوجود) والقرينة على هذا التخصيص قوله: (لأنه إيجاد الموجود، وقوله: لآنه جمع للنفيضين فإنه إذاكان التاثير في العدم كان الأمر بالعكس.

قوله: (اي الأثر الخ) يعني أن الضمير راجع إلى الأثر المفهوم مما تقدم، دون العدم، لأن الكلام في التاثير في الوجود حال عدم الأثر، وكون العدم غير صالح لكونه أثرا لا يقدح في ذلك فلا يتم التقريب.

قوله: (نفي محض) لا تميزله أصلا: قوله: (فلا يصلح الخ) إذ الصلاحية فرع الامتيان، لا لأنه يلزم جمع النقيضين، لأن ذلك في كونه أثرا لا في صلاحيته، فلا يكون هذا الوجه راجعا إلى الأول كما وهم.

قوله: (ولأنه اعنى الأثر حال عدمه إلخ) إرجاع الضمير إلى الآثر المفهوم من التاثير لا إلى العدم المذكور صريحا، دفع لاعتراض شارح المقاصد بان الكلام في التاثير بمعنى الإيجاد، وإلا لما صح أن التاثير حال الوجود إيجاد للوجود، وحال العدم جمع للنقيضين، فالقول بأن العدم نفي صرف لا يصلح أثرا ليس كما ينبغي، لكن لا يخفى ان هذا الوجه حينيذ كما نقل من الشارح راجع إلى الوجه السابق عليه إذ مآله إلى اجتماع التقيضين، ولو ذكر هذا الوجه في نفيي التاثير في العدم حال العدم لكان وجها مستقلا، إذ العدم تفي محض لا يصلح لتاثر الموثر مطلقا.

قوله: (على ما كان عليه قبل أن يتعلق به تاثير وإيجاد) في هذا التقرير دفع لاعتراض شارح المقاصد بان الوجه الثالث ليس بتام؛ لأن العدم ربما كان حادثا لا مستمرا . ووجه الدفع أن العدم الحادث يصدق عليه أنه مستمر على ما كان عليه قبل أن يتعلق بالاثر إيجاد، وإن لم يصدق آنه مستمر بمعنى أنه غير مسبوق بالوجود، وليس المراد بالاستمرار المعنى الثاني، كما توهم المعترض

Sayfa 147