654

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الثالث: أبحاث الواجب لذاته نفس الأمر (إلى الغير ممكن. لا يقال) كون المحتاج إلى الغير مطلقا ممكنا (ممنوع، بل المحتاج إلى العلة هو الممكن و) إن سلم أن المحتاج إلى الغير على الإطلاق ممكن، لكن (جميع اجزائه هي ذاته) لا غيره، (فلا يخرجه الاحتياج إليها) أي إلى الأجزاء كلها (عن كونه) بحيث (يجب وجوده لذاته، لأنا نقول:) جميع أجزائه وإن قوله: (كون المحتاج إلخ) مثل الشارح قدس سره كلام المشن على اعتراضين: أولهما منع الكبرى، قدمه لقربها في الذكر، وثانيهما منع الصغرى ردا على الشارح الكرماني حيث حمله على اعتراض واحد اعني منع الصغرى، وأيده بأنه اكتفى بالجواب عنه، ثم اعترض بأن قوله: بل المحتاج إلى العلة هو الممكن زائد؛ لأنه يتم الكلام بدوته، وبأن ما يحتاج إليه الشيء هي العلة، فلا فرق بين قولنا: ما يحتاج إلى الغير، وما يحتاج إلى العلة.

قوله: (مطلقا) اي سواء كان علة او لا قوله: (بل المحتاج إلى العلة هو الممكن) سيجيء في بحث العلة والمعلول أن العلة ما يحتاج إليه الشيء في وجوده، فحاصل المنع: أن المحتاج إلى ما يحتاج إليه الشيء في وجوده هر الممكن لا إلى المحتاج إليه مطلقا، سواء كان في التقوم، أو في الوجود. ولما كان جواب هذا المنع ظاهرا لما أن الاحتياج في التقوم يستلزم الاحتياج في الوجود، كما أشار إليه الشارح قدس سره بقوله: في نفسه ووجوده، لم يتعرض له المصنف. وأما ما قيل: من أن المراد بالعلة العلة الفاعلية لأنها الستبادر منها، ففيه على تقدير تسليم التبادر أن القول بأن المحتاج إلى الفاعلية هو الممكن مما لا شاهد له في كلام القوم، أنه لما كان مدار المنع على هذه الإرادة وجب على الشارح قدس سره التصريح بها.

قوله: (اي إلى الأجزاء كلها) اشار بذلك إلى أن المحتاج جيمع الاجزاء أو المحتاج الأجزاء، والمحتاج إليه الاجزاء المجتمعة، فبيتها فرق بالاعتبار كما فى الحد والحدود، فندقع ما قيل: من أنه إذا كان جميع الأجزاء نفسه، فلا يتحقق المحتاج والمحتاج إليه، فلا معنى لقوله : فلا يسخرجه الاحتياج إليها لأنه تسبة تقتضي الطرفين منافاته للاحتياج إلى الجزء العقلي فليس ببديهي ولا مبرهن عليه، فإن المحتاج في الحقيقة حينيذ تصوره لا وجوده في الخارج ولا وجوبه، فإن وجوبه إنما هو يالنسبة إلى الوجود الخارجي لا وجوده العقلي. كيف ومحل هذا الوجود هو العقل، وهو ممكن، ولا يعقل أن يكون المحل ممكنا والحال فيه واجبا، لا يقال الأجزاء الذهتية لا تكون إلا مأخوذة من الأجزاء الخارجية، فيلزم المحذور، لأنا نقول: قد سبق أن الماهية المركبة من أجزاء خارجية لا يجوز ان تكون مركبة من اجزاء عقلية اصلا، ولو سلم الجواز في الجملة فالحصر الذي يتوقف عليه المدعى ممنرع، والقول بأن العقلية إذا وجدت صارت خارجية لا يفيد، لأن صيرورتها خارجية على أنها نفس الكل لا على أنها جزؤه الخارجي: قوله: (بل المحتاج إلى العلة هو الممكن) قد حققتا أن الاحتياج إلى الجزء الخارجي يفضي إلى الاحتياج إلى علة.

Sayfa 134