655

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الثالث : ابحاث الواجب لذاته كان ذاته لكن (كل واحد من أجزائه ليس ذاته) بل هو غيره فإذا كان مركبا، (فلا يكون ذاته من دون ملاحظة الغير) الذي هو كل واحد من أجزائه (كافيا في وجوده)، بل يكون ذاته في نفسه ووجوده محتاجا إلى غيره فلا يكون واجبا (وثالثها: لو كان) الوجوب (وجوديا) أي موجودا في الخارج (لم يكن زائدا على ماهيته) أي ماهية الواجب، بل كان عينها لامتناع الجزئية، (وإلا) وإن لم يكن كذلك بل كان زائدا على الماهية (لكان) الوجوب الموجود (محتاجا) إلى الماهية، إذ لا بد أن يكون قوله: (بحيث يجب إلخ) زاد لفظ: بحيث ليصح كونه صفة للواجب على ما هو مختاره ي وسف الشيء بحال متعلقه.

قوله: (فلا يكون ذاته الخ) فيه بحث لأن اعتبار ذاته من دون ملاحظة الغير الذي هر جزؤه محال ، فيجوز أن يستلزم المحال الذي هو عدم الكفاية على أن الواجب ما يكون ذاته من دون الغير لا من دون ملاحظته كافيا فالواجب ترك لفظ الملاحظة، ولعل الشارح قدس سره لأجل هذا أضرب عنه وقال: بل يكون ذاته في نفسه الخ: قوله: (لكان الوجوب الموجود محتاجا الخ) بخلاف ما إذا كان عدميا فإنه يجوز أن يكون انتزاعيا محضا من نفس ذاته، فلا احتياج أصلا.

قوله: (لأنا نقول الخ) ظاهره أنه تعرض للتسليم والمنع بحاله، إذ قوله: فلا تكون ذاته من دون ملاحظة الغير الخ لا يدفع المنع كما لا يخفى، ولو قيل: نحن نصطلح على أن الواجب ما يكفي ذاته في وجوده من دون ملاحظة الغير داخليا أو خارجيا لم يلزم منه أن لا يكون للمبدأ الأول عز شأنه اجزاء ذهنية كما هو المدعى قوله: (وثالثها لو كان وجوديا إلخ) فإن قلت: الدليل منقوض بجريانه على تقدير عدمية الوجوب أيضا، لأن علة الاتصاف موجودة، وما لم يجب الشيء لم يوجب على ما مر في أن الرجود عين الماهية في الواجب، قلت: أشار الشارع في حواشي التجريد إلى الجواب بأن الوجوب على تقدير عدميته من لوازم الماهية، فلا يقتضي سبق عليته بالوجود والوجوب، حيث قال: قيل الحكم يتقدم العلة بالوجود، والوجوب إنما يصح في لوازم الوجود دون لوازم الماهية، والوجوب من لوازم الماهية فلا يتوقف على وجودها ورجوبها وهو ساقط، لأن السفروض كون الوجوب مرجودا في الخارج وحيتيذ يمتنع كونه لازما للماهية، وإلا لكانت الماهية متصفة برجود خارجي، وهو محال، فإن هذا الكلام يشير إلى أنه على تقدير عدميته من لوازم الماهية، ولا محذور في ذلك، لأن اللازم أن تقتضي الماهية الذهنية كون نسبة الوجود الخارجي إليها على تقدير الاتصاف به مكيفا بكيفية مخصوصة، فالوجود هو هذا الاقتضاء العدمي الذي تتصف به الماهية على الوجه المذكور، واما الوجود الخارجي فلا يعقل كونه من لوازم الماهية، إذ لا تتصف به الماهية الذهنية، ولذا حكم الفلاسفة بعدم زيادته في الخارج كما مر تفصيله . واعلم ان الوجوب له مفهوم كلي، وما صدق عليه، وهو الوجوب الخاص. والذي يتوهم كونه عين الماهية

Sayfa 135