653

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الثالث: أبحاث الواجب لذاته الواجب لذاته ما لا يحتاج في وجوده إلى غيره، والواجب لغيره ما يحتاج فيه إليه فلا يجتمعان لتنافي لازميهما. (وثانيها أنه لا يكون) الواجب لذاته (مركبا لا) من أجزاء متمايزة (في الخارج ولا) من أجزاء متمايزة (في الذهن، وإلا احتاج) الواجب لذاته في ذاته ووجوده (إلى جزثه) بحسب نفس الأمر (وجزء الشيء غيره، والمحتاج) في قوله: (وربما يغير الدليل) بأن يترك ذلك الدليل، وفيه إشارة إلى آن الوجوب الأول ليس فيه تغيير الدليل، بل إثبات لمنع الملازمة بضم مقدمة، وهو لزوم توارد العلتين على سبيل الاجتماع.

قوله: (لا من اجزاء متمايزة الخ) لما كان ظاهر المتن يفيد أته لا يجوز تركيب الواجب في الخارج وفي الذهن ويشمل ذلك أن يكون التركيب من الأجزاء الذهنية المنتزعة من أمر بسيط لا تعدد فيه أصلا وهو ليس بممتنع لأنه إنما يستلزم أن يكون وجوده العقلي محتاجا إلى تلك الأجزاء لا نفسه، ولا استحالة فيه فإن الواجب تعالى محتاج إلى العقل في تعقله مطلقا سواء كان بالوجه، او بالكنه، ولا يلزم منه إمكانه تعالى، جعل الشارح قدس سره قوله في الخارج وفي الذهن ظرفا لتمايز الأجزاء إخراجا لذلك التركيب وتخصيصا للمدعى بنفي تركيبه من الأجزاء الخارجية ومن الأجزاء الذهنية المتمايزة في الذهن المتحدة الوجود في الخارج، فإن ذلك محال لاستلزامه احتياجه في تقومه إلى الأجزاء بحسب نفس الأمر لان الأجراء الذهنية على هذا التقدير أجزاء له تعالى متقوم به في نفسه إلا أنها متحدة به في الوجود، فتدبر فإنه مما خفي على أقوام.

الواجب بغيره، فلو فرض كون ذلك الغير معلولا للواجب لزم كون علة الشيء على الفرض معلولا له، وهذا باطل قطعا، فالفرق بين المادتين ظاهر.

قوله: (الامتناع تعدد الواجب) وعلى هذا يمكن أن يقال: لو كان الواجب يالذات واجبا بالغير لزم الدون، لأن وجود الممكنات ووجوبها مسبوقان بوجوب الواجب: قوله: (وربما يغير الدليل الخ) هذا الجواب للأبهرى وهو بالحقيقة عدول عن الدليل الأول، واعتراف بقصوره. لكته مقبول في صناعة المناظرة شائع في الكلام، كما مرت الإشارة اليه.

قوله: (وإلا احتاج إلى جزثه الخ فيه بحث: وهو أن منافاة الوجوب للاحتياج إلى الجزء الخارجي باعتبار ان شيئا من الأجزاء الخارجية ليس بمعدوم، وإلا لزم عدم الكل، وليس بواجب الوجود وإلا لزم تعدد الواجب، وقد برهن على بطلاته، فتمين إمكانه. ولا بد له من علة لأن ما اشتهر من أن الذاتي لا يعلل معناه أن ثبوت ذاتي شيء له لا يحناج إلى العلة، بل يكفي فيه تصور ذلك الشيء بالكنه، لا أنه لا يحتاج وجوده الخارجي إلى علة، وليس علته نفس الواجب الذي هر الكل؛ لأن وجود الجزء الخارجي مقدم على وجود الكل ذاتا، ولو علل به تأخر عنه فتعين أن يكون غير الواجب، والعلة الفاعلية لمادة الشيء علة له في الجملة، فيلزم إمكان الواجب، واما

Sayfa 133