649

============================================================

المرصد الثالث- المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج 129 يكن الممتنع ممتنعا أو المعدوم معدوما. والحل: أن يقال: قولنا إمكانه لا معناه أنه متصف يصفة عدمية هي الإمكان، وقولنا: لا إمكان له معناه سلب تلك الصفة العدمية عنه، وكما ان فرقا بين اتصاف الشيء بصفة ثبوتية وبين سلب اتصافه بها كذلك أيضا فرق بين الاتصاف بصفة عدمية وبين سلب الاتصاف بها، وليست هذه الوجوه مخصوصة بالوجوب والإمكان (بل لك طردها في كل ما حاولت إثبات كونه وجوديا) من الصفات الاعتبارية التي تتصف بها الأشياء في نفس الأمر كالوحدة والحصول والقدم والحدوث وغيرها. ولما ذكر أدلة متقابلة بعضها يدل على وجودية الوجوب والإمكان وبعضها على عدميتها، أشار إلى قانون يتوصل به إلى نفي الأشياء التي اختلف فيها، وذكر هناك ادلة متقابلة فقال: (ولو شئت نفي شيء فقل: هو إما وجودي أو عدمي) أي إذا أردت نفي شيء كالوجوب مثلا بالكلية فقل: لا وجوب أصلا؛ إذ لو كان له وجوب فإما أن يكون وجوديا أو عدميا، (وكلاهما باطل أما كونه قوله: (مي الامكان) أي إمكان وجوده، أو كونه بحيث يمكن وجوده على الاختلاف بين الشارح قدس سره والمحقق التفتازاني في تعريف الدلالة بفهم المعنى من اللفظ .

قوله: (كذلك أيضا فرق إلخ) فاللازم أن يكون الإمكان العدمي متميزا عن عدم الاتصاف به في الذمن، ولا استحالة في كون المعدومات الخارجية متمايزة في الذهن، إنما المحال آن تكون المعدومات المطلقة متمايزة أو المعدومات الخارجية متمايزة في الخارج أو الذهنية في الذهن قوله: (معناه أنه متصف يصفة عدمية هي الامكان) فيه بحث : وهو أن الشارح ذكر في أول البيان من حواشي المطول أن تعريف الدلالة بفهم المعنى من اللفظ مسامحة، لأن الدلالة صفة اللفظ، والفهم صفة المعنى أو السامع، والسعنى، وإن القول بأن فهم المعنى من اللفظ صفة للفظ وإن كان الفهم وحده صفة لغيره فاسد، وحققه بتفصيل لا مزيد عليه. وعلى قياس ما ذكره هناك نقول هاهنا: الإمكان سلب ضرورة الوجود والعدم أو سلب ضرورة أحدهما، فالمتصف بالإمكان حقيقة هو ضرورة وجود زيد او عدمه او هما معا، واتصاف زيد بانتفاء ضرورة وجوده آو عدمه أو ها مما إنما هو اتصاف مجازي من قبيل وصف الشيء يحال متعلقه اللهم إلاآن يفسر الإمكان بقابلية الوجود والعدم مثلا، وكذا المتصف بالعمى، وهو سلب البصر هو يصر زيد لا زيد. تهم قد يتصف الشيء الموجود في الخارج على وجه الحقيقة بمفهوم اعتباري لم يدخل في مفهومه سلب نحو اتصافه بالوجود الذي لا وجود له إلا في الذمن، فالقول بجواز اتصاف الموجود حقيقة بالفهومات السلبية على ما اشتهر بينهم محل إشكال للعلم اليقين بان الموجود الخارجي لا بصف بمدم نفسه ولا بعدم شيء آخر كما عرفت.

Sayfa 129