648

============================================================

المرصد الثالث المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج واجب، ولا أنه ليس بواجب، أو لا يصدق عليه أنه ممتنع، ولا آنه ليس بممتنع فكل مفهوم وجوديا كان أو عدميا مع نقيضه الذي هو رفعه يقتسمان جميع ما عداها، فلا يجتمعان في شيء بأن يصدقا عليه معا ولايرتفعان عنه بأن لا يصدق عليه شيء منهما (وأما) ارتفاعهما (يمعنى خلوهما عن الوجود فلا) استحالة فيه، بل يجوز أن يكون الوجوب واللاوجوب، وكذا الامتناع واللاامتناع معدومين معا في الخارج. والسر في ذلك أنك إذا اعتبرت ثبوت مفهوم الوجوب مثلا لشيء كان نقيضه رفع ثبوته له، فلا يجتمعان ولا يرتفعان. وإذا اعتبرت وجود مفهوم الوجوب في تفسه كان تقيضه رفع وجوده في نفسه فلا يجتمعان ولا يرتفعان أيضا. وليس نقيض وجود الوجوب في نفسه وجود مفهوم اللاوجوب في تفسه حتى يلزم من عدمية اللاوجوب اعني ارتفاع وجوده في نفسه أن يكون الوجوب موجودا في نفسه. والوجه (الثالث: هو لابن سينا أن إمكانه لا) أي إمكانه عدمي (ولا إمكان له) أي ليس له إمكان (واحد) لعدم التمايز بين العدميات، فلا يكون فرق بين الإمكان المنفي ونفي الإمكان (فلو كان الإمكان عدميا لم يكن الممكن ممكنا)، وكذا تقول : لا فرق بين قولنا وجوبه لا وقولنا لا وجوب له، (وهر) أي هذا الوجه (قريب من) الوجه (الأول) لأن محصولهما أنه لو كان الإمكان أو الوجوب أمرا عدميا لم يكن الممكن ممكنا أو الواجب واجيا، إلا أن الملازمة هناك بينت بأن العدمي لا تحقق له إلا باعتبار العقل، وهاهنا بأن الأعدم لا تمايز بينها. (والنقض هو النقض) فنقول امتناعه لا ولا امتناع له واحد، وكذا عدمه لا ولا عدم له واحد أيضا، فلر كان الامتناع أو العدم عدميا لم قوله: (جميع ما عداهما) سواء كان مغايرا بالذات أو بالاعتبار وأما نفس أحد النقيضين فواسطة بينهما إذ لا يمكن ثبوت الشيء لتفسه ولا سلبه عنه لأن النسبة تقتضي الطرفين المتغايرين بالذات أو بالاعتبار، ولا مغايرة بين الشيء ونفسه.

قوله: (والسر فيه إلخ) خلاصته: أن نقيض كل شيء رفعه عن شيء أو رفعه في نفسه اي رفع وجوده وليس تقيض وجود شيء وجود سلب ذلك الشيء، فإن مالهما إلى الموجبة المحصلة والمعدولة، وهما لا تتناقضان قوله: (لعدم التمايز يين العدميات) اي المعدومات التي من جملتها العدمات ليصح ترتب قوله: فلا يكون فرق إلخ فإن أحدهما معدوم والآخر عدم.

قول: (والنقض هو التقض) أي النقض بسائر العدميات الشي تتصف بها الأشياء: قوله: (لعدم التمايز بين المعدومات) هذا كلام التزامي بالنسبة إلى النافي لشمايرها لأن الفلاسفة قائلون بتمايز المعدومات الخارجية

Sayfa 128