647

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج 127 في نفس الأمر. الوجه الثاني أن نقيضه الوجوب، وهو عدمي لصدقه على الممتنع، فإن الممتنع لا واجب (فهو وجودي والإلزام ارتفاع النقيضين)، وكذا نقول الإمكان نقيضه اللاإمكان وهو عدمي لصدقه على الممتتع فالإمكان وجودي. (والجواب: النقض بالامتناع لأن نقيضه) هو اللا امتناع (عدمي لصدقه على المعدوم الممكن)، فيكون الامتناع وجوديا. (وتحقيقه) أي تحقيق الجواب بطريق الحل (أن ارتفاع القيضين بمعنى الخلو عنها محال) أي يستحيل أن يخلو مفهوم من المفهومات عنهما معا بأن لا يصدق شيء منهما عليه، فلا يجوز أن لا يصدق على (1) مثلا أنه لموصوف الامكان في الخارج لاتصافه به حال عدمه ولا في الذهن لأن المفروض عدم الاذهان كلها، وكذا ما قيل إن اتصاف الشيء بالشيء نسبة لا يتصور تحفقه إلا بين شيئين متمايزين، ولا تمايز إلا مع ثبوت كل من المتمايزين في الجملة، فلا يتصور اتصاف شيء بشيء في الخارج رفي نفس الأمر إلا بعد تحقق كل من الصفة والموصوف، فإن منشأ الاعتراضات عدم الفرق بين الاتصاف الحقيقي والانتزاعي .

قوله: (الصدقة على الممتنع) وصدق الصفة التي شانها الوجود في الخارج على المعدوم محال، لما عرفت من أن الاتصاف بها فرع وجودها، كيلا يلزم السفسطة. فاندفع ما قيل: إن الصدق على الممتنع لا يقتضي أن يكون اللاوجوب مطلقا عدميا؛ لجواز كون بعض أفراده موجودا وبعضه معدوما، كاللاإنسان العسادق على الفرس والعنقاء نعم لو ثبت أتنه لا يصدق إلا على السمتنع لشبت عدميته لكنه باطل لصدقه على الممكن الموجود قوله: (اي تحقيق الجواب إلخ) لا تحقيق الجواب المذ كور لأن الحل ليس تحقيقا للنقض بل هر جواب يرأسه سمي الحل تحقيقا، لكونه محققا لفساد مقدمة معينة.

قوله: (لأن ارتفاع النقيضين إلخ) اي في المفردات؛ إذ ارتفاع النفيضين في القضايا آن لا يصدقا في نفسهما، أي لا يثبت مدلولهما في نفس الأمر: قول: (بان لا يصدق شيء منهما عليه إلخ) لأن التناقض بين المفردات إنما هو باعتبار الصدق فسلب صدق أحدهما على شيء نقيض صدق الآخر، وأما إذا اعتبر مفهوم في نقسه ولم بلاحظ معه نسبة إلى شيء وأدخل حرف السلب لم يكن تقيضا له حقيقة، وإنما سميا نقيضين نى متباعدان غاية التباعد بحيث لا يجتمعان في شيء واحد، كما سيجيء في بحث التقابل قوله: (لصدقه على الممتتع) فيه بحث أشرتا إليه في اثناء شبه القادحين في الإلهيات وذلك لأن مجرد صدقه على الممتنع لا يستلزم عدميته وإنما يلزم ذلك لو لم يصدق إلا على التنع والمعدوم وذلك لأن المراد بعدمية اللاوجوب ليس عدمية هذا السفهوم الكلي من حيث هو وإلا فكل كلي طبيعي كذلك بل المراد عدمية افراده ومن الجائز ان يكون فرده القائم بالدوم معدوما وفرده القائم بالرجود موجودا.

Sayfa 127