644

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج (واعلم أن هذه) الوجوب والإمكان والامتناع التي تحن فيها (غير الوجوب والإمكان والامتناع التي هي جهات القضايا) في التعقل أو الذكر (وموادها) بحسب نفس الأمر وذلك لأن المبحوث عنها هاهنا وجوب الوجود، وامتناع الوجود وإمكان الوجود، والعدم، فهي جهات ومواد في قضايا مخصوصة محمولاتها وجود الشيء في نفسه فتكون اخص من جهات القضايا وموادها، فإن المحمول في القضية قد يكون وجود الشيء في نفسه، وقد يكون مفهوما آخر، وحينيذ إما أن يعتبر وجود ذلك المفهوم للمرضوع حقيقة كالسواد في قولنا: زيد أسود، وإما آن يعتبر مجرد اتصاف الموضوع بذلك المفهوم الاعتباري الذي لا وجود له في الخارج، كالعمى في قولنا: زيد أعمى. والوجوب والإمكان والامتناع التي هي جهات القضايا وموادها جارية في الكل، فيقال: زيد يجب أن يكون أسود أو أعمى أو يمتنع أو يمكن كما يقال: زيد يجب وجوده أو يمتنع أو يمكن وهذا الأخير هو الذي نحن بصدده إذ مرادنا بالواجب هاهنا هو الواجب الوجود لا الواجب الحيوانية أو السوادية أو غيرهما، وكذا الحال في الممتنع والممكن، (وإلا) أي وإن لم تكن هذه غير جهات القضايا وموادها بل كانت عينها (لكانت لوازم الماهيات واجبة لذواتها)، أى كانت تلك اللوازم من قبيل الواجب الذي نحن نبحث عنه، وليست كذلك. (فإذا قلنا) مثلا: (الزوجية واجبة للأربعة فتعني به وجوب الحمل) اي حمل الزوجية على الأربعة، (وامتناع الانفكاك) اي انفكاك الأربعة عن صفة الزوجية. (وهذا) أي وجوب الحمل الذي قول: (واعلم إلخ) واعلم ان في هذه الآمور إن نظر إلى ذواتها فهي جهات القضايا وموادها؛ لأنها كيفيات نسبة المحمول إلى الموضوع، وإن نظر إليها من حيث إنه اعتبر فيها خصوصية المحمول كانت أخص منها، فلا ينافي الحكم بالغيرية هاهتا لما تقدم في بيان كون تصورها ضرورية من أنها هي جهات القضايا.

قول: (فإن المحمول) أي بالاشتقاق: قوله: (وجود ذلك إلخ) بأن يكون عارضا له قائما به.

قوله: (مجرد اتصاف إلخ) بأن يتتزع العقل منه من غير قيامه به.

قوله: (جارية إلخ) افاد بذلك أن تلك الوجوه ليست لاثبات وجوديتها بطريق التوزيع كما يوهمه إقامة الوجهين على وجودية الوجوب، والثالث على وجودية الإمكان .

بمجرد النظر إلى وجود الصفة وعدم الموصوف، ولا يلزم من عدم حكم العقل بامتناع قيام الصسفة الوجودة بالوصوف المعدوم بجرد ملاحظة وجود الصفة وعدم الموصوف جوازه في تفس الأمر لجواز الامتناع لمانع آخر، وحكم العقل به نظرا إلى دليل آخر، فليتامل.

Sayfa 124