638

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج بخلاف الوجوب إذ يلزم منه كون الماهية واجبة قبل وجربها، كما سيأتي وقد يتكلف إجراء الثاني في الإمكان فيقال : لو كان موجودا لكان إما نفس ماهية الممكن او جزءها، ويبطل كلا منهما كونه نسبة بين الماهية والوجود، او كان زائدا عليها قائما بها فيكون معلولا لها إذ يستحيل استفادتها إمكانها الذاتي من غيرها، وإلا لم تكن مكنة في حد ذاتها، والعلة متقدمة على المعلول بالوجوب، فذلك الوجوب إما بالذات وهو محال في الممكن، وإما بالغير والوجوب بالغير فرع الإمكان الذاتي فللممكن قبل إمكانه إمكان آخر. (ووجه آخر وهو: أنه) أى الإمكان (سابق على الوجود) لان الشيء يمكن وجوده في نفسه فيوجد من غيره، (والصفة الثبوتية متأخرة على عدمية الإمكان تدل على استحالة قيامه بالسمكن على تقدير كونه موجودا، فلا يصح قوله: إذ لا دليل إلخ ولم يتنبه ان اتتفاء المحمول في نفسه لا يقتضي انتفاء قيامه بشيء، فإن الاتصاف بالأمور العدمية واقع، واعترض البعض الآخر بأن الدليل قائم على تلك الاستحالة وهو آنه لو زاد الإمكان الموجود فإما واجب او ممكن والأول يستلزم وجوب الممكن والثاني التسلسل ولم يدر أن التسلسل المذ كور إنما ينفي كونه موجودا لأنه حينيذ يلزم التسلسل في الأمور الموجودة لا الزيادة على تقدير كونه موجودا.

قوله: (وقد يتكلف) وجه التكلف احتياجه في إبطال الزيادة إلى مقدمات غير مذكورة فيما سياتي في إبطال زيادة الوجوب فلا يلائمه الحوالة المذكورة بقوله : وستبطله.

قوله: (وإلالم تكن ممكنة في حد ذاتها) لا يخفى أن هذا إنما يقتضي أن تكون الماهية ننها مقتضية له بحيث لا يتصور انفكاكه عتها، فأينا وجدت كانت متصفة به كما هر حكم لوازم الماهية وهذا لا ينافي كونه معلولا لغيرها؛ لجواز آن تكون الماهية مع لوازمها معلولة له بحيث لا يتصور الانفكاك بينهما اصلا كما قالوا إن جعل الماهية جعل للوازمها. نعم لا يمكن استفادتها الإمكان من غيرها بأن يكون متاخرا عنها حاصلا بعدها، فإنه يستلزم الانقلاب.

قوله: (يمكن وجوده في نفسه إلخ) فالإمكان مقدم على الوجود بالذات بمراتب؛ لتقدمه على الاحتياج المتقدم على الإيجاد المتقدم على الوجود، وقد يتقدم زمانا أيضا كسا في المكنات الحادثة، ولظهور التقدم في الإمكان قال : وربما يستعمل في الوجوب.

قول: (وقد يتكلف إلخ) وجه التكلف انه يحتاج في إجراء ذلك إلى مقدمات زائدة ليست بصريحة في الوجه الثاني، ولا هي مما يكن اعتبارها بالقياس إلى الوجوب، وهو ظاهر.

قوله: (والعلة متقدمة على المعلول بالوجوب) أى بوجوب الوجود، لأن الشيء ما لم وجد لم يجب وما لم يبب لم يوجد، فيطل ما يتوهم من آن هذا الوجوب كيفية نسية التقدم إلى العلة، لا كيفية نسبة الوجوب إلى الممكن، والوجوب الذاتي المستحيل في الممكن إنما هو الكيفية الثانية لا الأولى.

Sayfa 118