637

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج 117 غيره فلا شك أنه عدمي، وإن أريد به استحقاقه الوجود من ذاته فهذا أيضا لا يمكن أن يكون أمرا ثبوتيا وفي شرحه أن الوجوب يطلق على معنيين: الأول منهما عد مي بالضرورة، والثاني اختلف العلماء في كونه ثبوتيا زائدا على ماهية معروضه. (وأما الإمكان فلهذا الوجه بعينه) أشار به إلى الوجه الأول فيقال: لو كان الإمكان موجودا لكان إما واجبا أو ممكنا، فإن كان واجبا مع كونه صفة للممكن كان موصوفه أولى منه بالوجوب، فكان الممكن واجبا، هذا خلف، وإن كان ممكنا نقلنا الكلام إلى إمكانه ويتسلسل. ويجاب: أن إمكان الإمكان نفسه على قياس ما مر في الوجوب، ولم يشر به إلى الوجه الثاني كما توهمه العبارة؛ إذ لا دليل على استحالة كونه صفة قائمة بالممكن، قوله: (وفي الملخص إلخ) تقل كلامي الملخص وشرحه لبيان أن النزاع في وجوديته على تقدير كونه نسبة فالنزاع معنوي قوله: (يطلق) أي إطلاقا مشهورا، فلا ينافي إطلاقه على المعنى الثالث.

قوله: (بعينه) ليس المراد به اته بخصوصه جار فيه إذ لا يمكن إثبات مطلبين بدليل واحد بخصوصه من غير تغيير بوجه ما بل المراد أن ملخصه جار فيه فإن خلاصة الوجه الأول ترديد الوجود بين كونه ممكنا وواجبا واستلزامه على تقدير اتصافه بمقابله الانقلاب وعلى تقدير اتصافه بنفسه التسلسل ولا شك في جرياته في الامكان فإنه على تقدير اتصافه بالوجوب يلزم الانفلاب، وعلى تقدير اتصافه بالإمكان يتسلسل، فلا يرد ما توهم أن اللازم في الوجه الأول على تقدير كون الوجوب ممكنا انقلاب الواجب ممكنا، وعلى ما قرره الشارح قدس سره يلزم على كون الإمكان واجبا انقلاب الممكن واجبا، فلا يكون الوجه الأول يعينه جاريا فيه.

قوله: (كان موصوفه أولى إلخ) آما وجوبه فلأنه لو كان ممكنا يلزم من إمكانه إمكان الصفة، واما الأولوية فلاستغنائه واحتياج الصفة إليه.

قوله: (كما توهمه العبارة) حيث أورد لفظ هذا الموضوع للقريب: قوله: (إذ لا دليل إلخ) أي لم يقم دليل على أنه على تقدير كونه موجودا يمتتع زيادته على الماهية، ولذا لم يجعلوا من أحكامه أنه على تقدير كونه موجودا يكون نفس الماهية، بخلاف الوجوب فإنه قام الدليل على عدم زيادته على تقدير وجوده، كما سيجيء في الحكم الثالث، والدليل الأتي لا يجري في الإمكان لأن الوجوب على تقدير كونه معلولا لغيره تعالى يستلزم الانقلاب أعني إمكان الواجب واحتياج الممكن في إمكانه إلى غيره لا يستلزم الانقلاب، نعم قام الدلائل على عدميته، والناظرون لم يطلعوا على الفرق فاعترض البعض بأن الأدلة الآتية قوله: (إذ لا دليل على استحالة كونه صفة قائمة بالمكن) اي على استحالة تفس كرنه صفة قائمة به، فلا يرد أن يقال : فيه دليل لأنه إذا زاد الإمكان الموجود فإما واجب فهو باطل، أو ممكن فيتسلسل، الا يرى انه حينشذ يرجع إلى الوجه الأول.

Sayfa 117