Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث المقصد الثاني: أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج 113 الوجوب به لم يكن واجبا أصلا، (فبالأولى أن يكون) الواجب (ممكنا)، هذا خلف: (وإن كان) الوجوب (واجبا كان له وجوب) آخر (وتسلسل، وجوابه): أنا نختار الشق الثاني ونمنع لزوم التسلسل إذ (قد يكون وجوب الوجوب نفسه) على قياس ما قيل من ان وجود الوجود عينه، وأيضا جاز أن يكون وجوب الوجوب أو ما بعده من المراتب أمرا اعتباريا، فان وجود فرد من أفراد طبيعة لا يستلزم وجود جميعها، ولعل هذا هو تعالى، والمعلول لا يكون سبيا ومحتاجا إليه للعلة، وإن أراد الملابسة فمسلم، لكنه لا يستلزم إمكانه تعالى لعدم الاحتياج إليه.
قوله: (فبالأولى أن يكون ممكنا) لاحتياجه إلى الممكن فيكون ممكنا في نفسه وبالنظر إلى علته بخلاف المحتاج إلى الواجب فإنه واجب بالنظر إلى العلة.
قوله: (وإن كان واجبا إلخ) ولا يلزم تعدد الواجب بالذات؛ لأن وجوده في نفسه هو وجوده في ذاته تعالى على ما هو التحقيق، من أن وجود الصفة في تفسها هو وجودها في المحل، فيكون وجوده في ذاته تعالى مقتضى ذاته، ولا يضر ذلك في انحصار الموجود في الواجب والممكن، فتدبر.
قول: (وجوب الوجوب تفه) بأن تكون الثمرة التي تترتب على الاتصاف يالوجوب مترتبة على نفسه، فلا يكون زائدا على ذاته على قياس ما قالوا في عينية الصفات والوجود.
قوله: (أمرا اعتباريا) أي زائدا على ذات الوجوب متصفا به كاتصاف زيد بالعمى قوله: (فان وجود إلخ) هذا مسلم لكن الاتصاف بكل فرد منه يستلزم وجود ذلك الفرد، لأته حينثذ يكون من الصفات العينية أي مما شأنه الوجود الخارجي، والاتصاف بها فرع وجودها لكن يتوقف على آن وجود مفهوم يقتضي وجود جميع افراده، وإن بني الكلام على مدهب المتكلمين من أن الكل كيفية للنسب المستحيل الوجود، فالعدمية ظاهرة، والتعليل بعدم اليناء فتأمل قوله: (وجوابه أنا نختار الشق الثانى إلخ) هذا جواب جدلي، والمقصود دفع ما أورد على هذا الشق، وإلا فكون الوجوب القائم بالواجب واجبا بالذات مما لا يقبل، كيف وتعدد الواجب بذاته مما لا قائل به، والبرهان دل على امتناعه كما سيجيء. وبهذا يندفع ما يقال على قوله: فإن وجود فرد من افراد طبيعة لا يستلزم وجود جميعها من آن هذا مما لا يشك فيه ولا ينكره احد، إلا آن هذا القدر لا يفيد في هذا المقام، يل المهم هاهتا بيان جواز اتصاف فرد موجود من طبيعة بفرد معدوم منها، مع أنه لم يوجد في افراد كلي هذا الاتصاف قط فتدبر.
قوله: (ما بعده من المراتب أمرا اعتباريا) إن حمل الاعتباري على المعدوم في الخارج فإنه يكفي سند المنع لزوم التسلسل، فالأمر ظاهر. وإن حمل على الممتنع لم يستقم في افراد طبيعة توعية إلا عند المتكلمين، وقدمت الإشارة إليه في المتن في أواخر المقصد الحادى عشر من مقاصد الماهية، حيث قلنا: دليل الحكماء على أنه ليس للواجب تعالى ماهية كلية.
Sayfa 113