Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
(المرصد الثالث في الوجوب والإمكان والامتناع) والقدم والحدوث (وفيه مقاصد) ستة: (والمقصد الأول: تصورات في الوجوب والإمكان والامتناع) وكذا تصورات ما يشتق منها أعني الواجب والممكن والممتنع (ضرورية) فإن من لا يقدر على الاكتساب أصلا يعرف هذه المفهومات، الا ترى أن كل عاقل يعلم أن الإنسان يجب كونه حيوانا، ويمكن كونه كاتيا، ويمتنع كونه حجرا، إلى غير ذلك من موارد الأستعمال. (ومن رام تعريفها) فقد عرف كل واحد من الثلاثة إما بأحد الآخرين، أو بسلبه إذ (لم يزد على أن يقول: الواجب ما يمتنع عدمه، أو ما لا يمكن عدمه، فإذا قيل له: وما الممتنع قال: ما يجب عدمه، أو ما لا يمكن وجوده، وإذا قيل قوله: (والقدم والحدوث) زادهما إشارة إلى آنهما داخلان في عوارض الماهية، وليس البحث عنهما بحثا عن الوجوب والإمكان إلا أنه ترك ذكرهما في العنوان اختصارا.
قوله: (وكذا تصورات إلخ) لأن النسبة المطلقة إلى شيء ما معلومة، فليس جهالة المشتقات إلا باعتبار المشتق منه فإذا كان بديهيا كان المشتق بديهيا.
قوله: (الا ترى إلخ) يعني أن كل عاقل سواء كان قادرا على النظر أو لا، كالبله والصبيان لم ان بعض المفهومات ضروري الثيوت، وبعضها ضروري السلب، وبعضها ليس ضروري الثبوت والسلب، فالوجوب الخاص والامتناع الخاص والإمكان الخاص الشي تعرض لبعض المفهومات بالقياس إلى بعض آخر حاصلة له من غير كسب، فإذا جرد هذه الأمور الجزئية عن خصوصياتها الحاصلة لها بالقياس إلى الطرفين حصل المنهومات الكلية لها بنفسها لا بأمور صادقة عليها، فتكون معلومة بالكته الإجمالي، وهذه الأمور التي هي كيفيات نسبة المحمول إلى الموضوع بميتها المبحرث عنها هاهنا لا فرق إلا باعتبار خصوصية المحمول أعني الوجود، وبما قوله: (الا ترى ان كل عاقل يعلم إلخ) اورد عليه بعد تليم إفادة بديهية الكنه أن المذ كور في هذه الأمثلة جهات القضايا، وسيجيء أن ما نحن فيه غير الجهات. والجواب: أن الذي سيجيء هو أنها ليست عين جهات القضايا مطلقا، بل أخص منها لأنها جهات ومواد لقضايا نصوصة، كما حققه الشارح. فالاختلاف بحسب اختلاف المحمولات لا بحسب اختلاف نفس مفهوم هذه الجهات، فبداهتها بداهتها: قوله: (إذ لم يزد على ان يقول إلخ) كان الأنسب أن يذكر تعريفات المصادر كما يدل عليه عنوان المرصد ببادي الاشتقاق، وكأن المصنف لم يجد تصريح تعريفات المصادر في كلام القوم، وإنما وجد تعريفات المشتقات فأوردها ليعلم الحال بالمقايسة.
Sayfa 108