629

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الأول : تصورات في الوجوب والإمكان والامتناع 109 له ما الممكن؟ قال: ما لا يجب وجوده ولا عدمه، أو ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه، فياخذ كلا من الثلاثة في تعريف الآخر) الا ترى أته عرف الواجب الوجود تارة بالممتنع المنسوب إلى العدم، وأخرى بسلب الممكن المنسوب إلى العدم ايضا وعرف الممتنع الوجود تارة بالواجب المتسوب إلى العدم، وأخرى بسلب الممكن المسوب إلى الوجود، وعرف الممكن أولا بسلب الواجب المنسوب إلى الوجود والعدم معا، وثانيا بسلب الممتنع المنسوب إليهما أيضا (وأنه دور ظاهر) وقس على ذلك تعريفات ما اشتق منه هذه الأمور فيقال: الوجوب: امتناع العدم، أولا إمكان العدم، والامتناع: وجوب العدم، أولا إمكان الوجود، والإمكان: لا وجوب الوجود والعدم، أولا امتناعهما، فلا يجوز أن تكون هذه التعريفات حقيقية، ولا تنبيهية بالقياس إلى شخص واحد. وقوله (لكن) استدراك من قوله: تصوراتها ضرورية يعني أنها متشاركة في كونها ضرورية، ومع ذلك متفاوتة، (أظهرها الوجوب) إذ لا استحالة في كون بعض الضروريات أجلى من بعض، وعلى هذا فالتنبيه على معنى الإمكان والامتناع بالوجوب اولى من العكس، وإنما كان الوجوب أظهر (لأنه أقرب إلى الوجود) حررنا لك اندفع ما اورده الناظرون من أن اللازم مشه ان يكون تصورها بوجه بديهيا، ولو استلزم التصديق المذكور لتصورها بالكنه لاستلزم أن يكون تصور الإنسان والحجر والحيوان والكاتب ايضا بديهيا، وأن ما ذكره إنسا هي جهات القضايا التي يبحث عنها في المنطق. وسيصرح المصنف يأن المبحوث عنها في الكلام غير ما هو جهات القضايا.

قوله: (ما لا يمكن عدمه) بالإمكان العام فيكون معناه ما يسلب عنه سلب ضرورة الوجود فلا يشمل الممتنع على ما وهم، وكذا فيما بعده.

قوله: (حقيقية) أراد به ما يقابل اللفظية أي لا تكون هذه التعريفات لتحصيل ما ليس بحاصل، لاستلزامها امتتاع التحصيل، ولا تعريفات تنبيهية يقصد بها إزالة الخفاء عما هو حاصل لأنه يستلزم إزالة خفاء الشيء بنفسه، بل تعريفات لفظية قصد بها التصديق بوضع هذه الألفاظ للمعاني المعلومة فلا يضركونها دورية.

قوله: (وأنه دور ظاهر قد يناقش بأن الإمكان الماخوذ في تعريفه أحد الأمرين هو الامكان الخاص، والواقع في تعريفهما هو الإمكان العام فلا دور في صورة أخذ الإمكان، واتدفاعهما يظهر مما قررنا في الجهات، نعم يمكن أن يناقش بأن الممكن إذا عرف بما لا يجب وجوده ولا عدمه لا، وعرف الواجب بما يمتنع عدمه، والستنع بما يجب عدمه لم يلزم دور في تمريف الإمكان، بل اللازم هو التعريف بالمجهول كما لا يخفى. وجواب هذا أيضا ظاهر إذ المدعى لزوم الدور مطلقا، ولقد لزم وإن لم يكن بين المعرف والمعرف الذي هو الممكن فتامل.

قوله: (لأنه اقرب إلى الوجود) قد يعارض بأن الضد اقرب خطورا بالبال مع الضد، كسا صرح به في بحث الوجود فيتبغي أن يكون الأمتناع اظهرها، فتامل.

Sayfa 109