627

============================================================

المرصد الثاني - المقصد الثاني عشر: التعين إن علل بالماهية لا نهاية له اتجه لنا أن نقول: (فلم لا يجوز تعين الماهيات بصفاتها العارضة لها كذلك) أي على سبيل التعاقب إلى ما لا يتناهى، فلا حاجة حينعذ في تعدد أفراد الماهية النوعية إلى القابل والسادة. هذا، وقد يجاب عن اصل الدليل أيضا بجواز أن يكون للمباين نسبة مخصوصة بها تقتضي تشخصا معينا، وإذا تعدد الفاعل المباين تعدد أفراد الماهية ايضا. (ومنهم من جعل هذا) الاعتراض (دليلا على أن التعين ليس وجوديا) فقال: لو كان تعين الشخص الذي له ما يشاركه في نوعه وجوديا لكان له علة، فعلته إن كانت الماهية انحصر نوعها في شخصها، وإن كانت القابل، فتعين القابل إن كان بماهيته انحصر نوعه في شخص، وإن كان بقابل آخر لزم التسلسل، وإن كان بالمقبول لزم الدور، والكل باطل. ولا يجوز أن تكون العلة أمرا مباينا، فلا يكون التعين أمرا وجوديا. (وقد يقال) في إثبات كون التعين عدميا: (التعين معناه أنه ليس غيره، وهو سلب) لا وجود له في الخارج، (ومنع بأن هذا) السلب الذي ذكرتموه ليس هو التعين بل هو (لازم له)، وليس يلزم من كون اللازم عدميا كون الملزوم كذلك، ولما فرغ من مباحث الماهية وما يعرض لها في نفسها اعني التوين شرع في الأمور العارضة لها بالقياس إلى الوجود فقال : قوله: (ولما فرغ إلخ) دفع لما يتراء من إيراد هذه الأمور في مرصد على حدة من كونها من الامور العامة، مع أنه ليس الوجوب والامتناع والقدم منها على ما عرفه المصنف، كما مر من أنه من عوارض الماهية، والبحث عنها بحث عن عوارض الماهية إلا أنه لم يذ كرها في مرصد الماهية وأفردها اعتناء بشانها لكثرة مباحثها.

قوله: (دإذا تعدد الفاعل) السمراد تعدد ذات الفاعل، كما هو الظاهر. والمقصود إبطال كلامهم على التنزل وتسليم كون الباري تعالى موجبا بالذات، لا تعدد الفاعل باعتبار نسبته الخصرصة كما فان فانه بعيد جدا: قوله: (ومتهم من جعل إلخ) فيه بحث لأن الترديد مع المفاسد المذكورة جار في علة الاتصاف، على أنه لو تم لدل على عدمية أحد قسمي التعين، لا على عدميته مطلقا، فإن الستحصر نوعه في شخصه لا يجري فيه ذلك، إلا أن يتمسك بعدم القول بالفصل، فلا يكون برهانا.

Sayfa 107