626

============================================================

المرصد الثاني المقصد الثاني عشر : التعين إن علل بالماهية الدور) الذي ادعيتموه، (وإن كان) تشخصه (بقابل آخر لزم التسلسل)؛ لأننا ننقل الكلام إلى تشخص ذلك القابل الآخر. والحاصل: أنه لو صح دليلكم على أن تعدد افراد الماهية النوعية إنما يكون لقابلها للزم تسلسل القوابل إلى غير النهاية، وتركب الجسم الواحد منها، هذا خلف. (والجواب) عن اعتراض بعض الفضلاء (بان تعينه) اي تعين القابل معللا (بأعراض تلحقه لاستعدادات متعاقبة إلى غير النهاية) بحيث يكون كل استعداد سابق معدا للاحق، وهذه الاستعدادات ليست مجتمعة معا بل متعاقبة، ومثل هذا التسلسل جائز عندهم، (لا يجدي) خبر لقوله: والجواب، وإنما قلنا أنه لا يجدى (نفعا لأنهم لما جوزوا تعينه) أي تعين القابل (بما حل فيه) لأن مرجع ما ذكروه هو أن علة تشخص القابل أمور حالة فيه سابقة على ذلك التشخص، ومقارنة لتشخص آخر معلل بأمور أخرى متقدمة على التشخص الآخر، وهكذا إلى ما قوله: (لأننا تنقل الكلام إلخ) بان نقول: إن كان تشخصه بماهيته لزم انحصاره، وذلك يستلزم انحصار القابل الأول وهو يستلزم انحصار الماهية في فرد واحد، وإن كان بما حل فيه لزم الدور وإن كان لقابل آخر ننقل الكلام، وهكذا.

قوله: (بأن تعينه إلخ) تفصيل الجواب: أنه إن كان الترديد المذ كور في تشخصه الفردي تار آن علة تشخه نفس ماهيته، وآن منحصر في شخضص واحد، كما عرفت تفصيله، وإن كان في تشخصه التخصصي الحاصل في ضمن أشخاص الأجسام العنصرية وأشخاص الأفلاك الجزئية، فنقول: إن مخصص ذلك التشخص عوارض تلحق ذلك القابل، إما من جانب الفاعل فقط كما في أشخاص الافلاك الجزئية، كما سيجيء في الفلكيات، وإما باعتبار عوارض سابقة عليها تكون معدة للحوق هذه العوارض مقتضية لتخصص القابل وتشفص حصصه، وتلك العوارض ليست مشفصة لذات القابل بل هو متشخص بذاته كسا علمت، وحينثذ اندفع جواب المصنف بأنه لما جوزتم تشخص الهيولى بالعوارض الحالة فيها فليجز ذلك في الماهية، لأنه ليس ماهنا تشخص القايل بما حل فيه بل تشخص أبعاضه بما حل في نفسه، فتدبر فان هذا المقام من الغوامض بالشخص لا بد آن تكون علته الفاعلية واحدة بالشخص، والصورة المطلقة ليست كذلك: فحينيذ يشكل كلام المصنف هاهنا لأن علة تشخص الهيولى لا يجوز أن تكون صورة مطلقة فتعين أن تكون صورة معينة، وهو ايضا باطل؛ إذ لا شك أن توارد الصور الشخصية لا يبطل تشخص الهيولى، كيف وقد صرح الشيخ الرييس أن الوحدة الشخصية للمادة مستحفظة بالمادة النوعية للصورة لا بالوحدة الشخصية فيلزم التوارد المستحيل فتأمل: قوله: (ومن هاهنا يظهر إلخ) نقل عنه رحمة الله: فيه إشارة إلى انه ليس الدور في الواقع ولعل وجهه ما أشرنا إليه سابقا.

Sayfa 106