625

============================================================

المرصد الثاني - المقصد الثاني عشر: التعين إن علل بالماهية شخص واحد، (بل تمينه عندهم بصورته)؛ فإن تشخص الهيولى معلل عندهم بالصورة الحالة فيها لا بماهية الهيولى. ومن هاهنا يظهر جواز تشخص الماهية بما يحل فيها، وقد بنوا دليلهم على عدم جوازه، (وإن كان) تشخص القابل (بما حل فيه لزم إذ يكفي حينيذ أن يقال: إن كان تشخصه بماهيته فهم لا يقولون به فافهم فإنه ممازل قيه قوله: (معلل بالصورة الحالة) قال المحقق في شرح الإشارات: الهيولى إنما تصير هذه الأقدام.

الهيولى بمينها لاجل صورة تعينها لا من حيث إنها هذه الصورة، يل من حيث إنها صورة ما.

وتفصيله ما قاله الإمام في المباحث المشرقية: المؤثر في وجود الهيولى المعينة هو وجود المفارق وهو شيء معين الذات مثل تمين ذات الهيولى المعينة، وأما الصورة فإنها كما عرفت شرائط لوصول تأثير المفارق والحاجة إلى الصورة ليست من حيث هي تلك الصورة، بل من حيث إنها صورة ما. والمعلول المعين الشخصي وإن كان يستدعي علة معينة شخصية، ولكن لا يستدعي أن تكون شرائط التاثير أمورا باعيانها. اتتهى. وبما نقلنا ظهر أن الصورة المطلقة شريكة فاعل الهيولى المعينة وانها معتبرة في جانب الفاعل وليست مخصصة للهيولى يتعين دون آخر لأن الصورة المطلقة لا دخل لها في التخصيض، وكلامنا في العلة المخصصة، بل مخصصها بتمين دون آخر ذاتها وأن هيولى كل فلك وهيولى العتاصر نوعها متحصر في فرد فاندفع إيراد بعض الفضلاء بالنظر إلى نفس الهيولى وأما بالنظر إلى تعدد اشخاصها باعتبار تبعضها، وحصصها باعتبار اشخاص الأجسام العنصرية، وباعتبار اشخاص خوارج المراكز والتداوير والكواكب، فيسيجيء أنه باعتبار العوارض المكتنفة بها، وكذا اندفع ما ذكره الشارح قدس سره بقوله: ومن هاهنا يظهر جواز إلخ لأن علية الصورة من حيث ذاتها لا من حيث حلولها، ولأنها ليت مخصعة والكلام في الخصص العناصر شخصا، وقد يقال مرادهم باتحاد هيولى العناصر شخصا أنه شخص واحد لا انفصال في ذاته وإنما هو من خارج وبسبيه يصير أشخاصا متعددة وربما يدعى آن مرادهم بالاتحاد الاتحاد النوعي وزيادة التشخص تصرف من الناقل بمقتضى فهمه يدل عليه تصريحهم بتعدد اشخاصها بسب القرب والبعد من الفلك، كما مر آنفا.

قوله: (بل تعيته عندهم بصورته) فيه بحث، لان هذا مخالف للمشهور، وسيأتي أيضا في موقف الجوهر وهو أن الهيولى محتاجة إلى الصورة في بفائها، والصورة محتاجة إليها في تعينها، وقد يجاب: بان لا تنافي بين الاحتياجين فيجوز أن يكون احتياج الهيولى إلى الصورة في البقاء والتشخص معا، ولا محذور في احتياج كل منهما إلى ذات الأخرى في التشخص، كما صرح به الإمام في شرح الإشارات. قيل: والتحقيق أن تشخص الصورة بكون الهيولى المعينة من حيث ي قايدة لتشخصها، وتشفص الهيولى بالصورة المطلقة من حيث هي فاعلة لتشخصها، ونحن نقول: سيشير الشارح إلى بطلان هذا التحقيق في موقف الجوهر حيث قال: قلنا: الواحد

Sayfa 105