Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني - المقصد الثاني عشر: التعين إن علل بالماهية ولما كان لقائل أن يقول: النفوس الناطقة متعددة مع كونها مجردة عندهم أجاب بقوله: (والنفوس الإنسانية إنما تعددت وإن لم تكن مادية) أي حالة في المادة (لتعلقها بالمادة تعلق التدبير والتصرف)، فهي في حكم الماديات، فتتعدد بحسب تعدد المادة التي تتعلق بها، بخلاف العقول المجردة عن المادة بحسب الذات والتعلق فإن أنواعها منحصرة في أشخاصها. (قال بعض الفضلاء): إذا كان تعين الماهية المتعددة الأفراد معللا بالقابل، (فالقابل إن كان تشخصه بماهيته) أو لوازمها انحصر نوعه في شخصه، ولم يقولوا به) أي بكون تعينه معللا بماهيته وانحصاره في قوله: (التفوس الناعطقة إلخ) بناء على ما ذهب إليه المشاؤون من كونها متفقة بحسب الساهية النوعية.
قوله: (لتعلقها إلخ) أي بالأبدان تعلق التدبير، ولما كانت الأبدان متخالفة بحسب الامزجة لا بد لكل واحد في تدبيره من مدبر خاص يدبره على نحو ما يليق به، فبسبب ذلك المزاج الخاص اقتضى كل بدن نفسا مخصوصة فكانت في حكم الساديات في أن تشخص افرادها بسبب استعدادات حصلت في أبدانها، ومن هذا ظهر الفرق بينها وبين العقول، فإنها متقدمة بحسب الوجود والتشخص لكونها عللا مؤثرة.
قوله: (أي يكون إلخ) أي بشيء من الملزوم واللازم أما الأول فلقوله: بل تعينه إلخ، وأما الثاني فلأن مذهبهم أن الأشخاص العنصرية متشاركة في الهيولى، وأن اشخاص الأفلاك الجزئية من الخوارج المراكز والتداوير والكواكب متشاركة في هيولى الفلك الكلي، وإنما لم يرجع الضمير في به إلى اللازم فقط لإباء الإضراب عنه، ولا إلى الملزوم فقط للزوم استدراك ذكر اللازم، قوله: (والتفوس الإنسانية إنما تعددت إلخ) تقييد النفوس بالإنسانية يشعر بأن النفوس الفلكية مختلفة بالتوع مع تعلقها بالمواد الفلكية تعلق التديير والتصرف. والحق: آن هذه النفوس من حيث تعلقها بالمواد تحتمل الاتحاد النوعي كالنفوس الإنسانية، وتعدد المواد الفلكية ذاتا لا يقدح فيه، لجواز ان يتعلق بكل منها فرد من ماهية نوعية نفسية كما يتعلق بكل منها فرد من نوع الصورة الجسمية، وتحتمل الاختلاف النوعي، إذ التعلق بالمواد مجوز للاختلاف الشخصي للماهية النوعية، لا مناف للاختلاف التوعي: قوله: (بخلاف العقول إلخ) فإن قلت العقول أيضا متعلقة بالمادة وإن كان تعلق التاثير وما الفرق بين التعلقين قلت: تعلق التاثير يستدعي تقدم المؤثر بالوجود والتشخص؛ ولر ذاتا، فلا معنى لاسناد تشخصه إلى المتاثر المتاخر، واما تعلق التدبير والتصرف فلا يستدعي تقدم تشخص المدبر على ذات المدبر فيه وإن استدعي تقدمه على التدبير فلا محذور فيه، فليتأمل قوله: (أي يكون تعيته معللا بماهيته واتحصاره في شخص واحد) إشارة إلى آن مراده عدم القول بالمجموع كما هو المتبادر من عبارته، لكن عدم القول به باعتبار عدم القول بجزئية الأول كما يدل عليه قوله: بل تعينه عندهم بصوته، فلا ينافى ما اشتهر منهم من القول باتحاد هيولى
Sayfa 104