Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرمد الثاني - المقصد الثاني عشر: التعين إن علل بالماهية تعددها) أي تعدد أفرادها (بتعدد القوابل) اي المحال، (إما بالذات) كهيولات الأفلاك القابلة لصورها الجسمية، وكالنطف القابلة للصورة الإنسانية. (وإما بسبب أعراض تكتنفها) كهيولى العناصر الأربعة، فإنها واحدة مشتركة بينها، وقد عرض لها استعدادات مختلفة بحسب القرب والبعد من الفلك، فلذلك تعدد أشخاصها. وإذا لم يتعدد القابل بالذات ولم يتصور فيها استعدادات متفاوتة انحصرت الماهية الحالة في شخص واحد أيضا، كهيولى كل فلك بالقياس إلى صورته النوعية. (وبنوا على هذا) الذي ذكروه من أن تعدد أفراد الماهية الواحد إنما يكون بتعدد قابلها، أعني مادتها على أحد الوجهين (أن ما ليس بمادي ويسمي مجردا ومفارقا، فنوعه منحصر في الشخص) الواحد؛ لأن علة تعينه ليست المحل، إذ لا محل لغير المادي، فهي إما الماهية نفسها أو ما يلزمها، فيلزم الانحصار كما مر. وقد يقال: لم لا يجوز أن يكون للمجرد محل غير المادة الجسمية فيتعدد بتعدد ذلك المحل، إما ذاتا أو استعدادا يحل فيه، كما يدل عليه قوله: وأما بسبب أعراض إلخ، فلا يرد آن هاهنا قسما آخر وهو آن يعلل با يحل في محلها.
قوله: (تعدد اشخاصها) اي اشخاص العناصر الأربعة يعني أن الهيولى الواحدة للعناصر الأربعة عرضت لها استعدادات مختلفة بحب القرب والبعد فتعدد آفراد الصور النوعية المتخالفة بالماهية بسيبها، واستعدادات تلك الهيولى لتعدد آشخاص كل واحد من تلك العناصر، وهذا التوجيه هو الموافق لما في شرح التجريد القديم. وإرجاع الضمير إلى هيولى العناصر غير صحيح أما اولا فلان الهيولى العنصرية ليس لها أشخاص بل هي متصفة يالوحدة الشخصية لا تتعدد بحسب تعدد الصور، وأما ثانيا فلأنه مخالف للسياق لأن الكلام في آن تعدد أفراد الماهية يكون باعتبار تعدد القوابل، وليس لهيولي العناصر قابل أصلا، واما ثالثا فلأنه لو كان تعدد اشخاص الهيولى بالأعراض لكان تشخصها بما يحل فيها فيناقض ما تقدم من أنه لا يكون معللا بما يحل في الماهية: قوله: رآن ما لمس بمادي) آي جوهر كذلك بقرينة قوله: ويسمى مجردا فصفات المجردات تشخصها بقوابلها المتعددة بالذات المتحصرة أنواعها في أشخاصها.
قوله: (إذ لا محل لغير المادي) اي المجرد.
قوله: (لم لا يجوز ان يكون إلخ) ولم يقم دليل على امتناع حلول الجوهر المجرد في الجرهر الجرد: المسألة، نعم يمكن ان يقال: إذا لم يتوقف تشخص المحل على حلول الحال، بل على ذاته يلزم منه تجويز إسناده إلى المنفصل، وفيه تأمل
Sayfa 103