Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني- المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض معا عن فصل الحيوان. (ويكفينا في ذلك) أي في أن الفصل القريب لا يتعدد (أن الفصل القريب هو تمام الجزء الممين فلا يجوز تعدده، وإلا لم يكن شيء منهما وحده فصلا، بل الفصل في تلك المرتبة هو مجموعما معا، فإذا تركبت ماهية من أمرين متساويين لم يكن لها فصل بهذا المعنى. (ولو أردنا) بالفصل القريب الجزء (المميز) للشيء (عن جميع ما عداه لم يمتنع) تعدده، فإن الماهية المركبة من الأمور المتساوية يكون كل جزء منها فصلا قريبا لها. وبالجملة إذا جعل التمام المعتبر في الفصل القريب صفة للجزء المميز، امتنع تعدده بلا شبهة واستعانة بالعلية. وإن جعل صفة للتميز لم يمتنع تعدده في ماهية ليس لها جنس، وامتنع فيما لها جنس تفريعا على العلية. الفرع (الثالث: لا يقوم فصل) قريب (إلا نوعا واحدا، وإلا) أى وإن لم يكن كذلك، بل قوم نوعين في مرتبة واحدة، (فللبسيط آثران) هما جنسا ذينك النوعين، وهذا إنما يتم إذا كان الفصل القريب بسيطا، فالأولى أن يقال : فيتخلف عنه قوله: (إذا جعل التمام) في قولهم: الفصل القريب هو الجزء المميز التام.
قوله: (امتنع تعدده إلخ) قيل: إذا تركب ماهية من جنس وفصل مركب من أمرين متساويين، كان ذلك الفصل وكل واحد من جزأيه فصلا قريبا، بعنى الميز عن جميع ما عداه ولايلزم التوارد؛ لعدم كفاية كل واحد متها في وجود الجنس. والجواب: أن الجزأين ليسا في مرتبة الفصل المركب، والكلام في تعدد الفصل القريب في مرتبة واحدة بالقياس إلى الجنس، نعم إنهما في مرتبة واحدة بالقياس إلى الفصل لكن لا جتس فيه.
الإرادية الحيوانية بكونها لا على نهج واحد، ليتحقق كونها اثرا لفصله القريب، وإلا فمطلق الحركة بالإرادة موجودة في الفلك، لكن حركة كل من الأفلاك على نهج واحد لبساطته عندهم.
قوله: (لم يكن لها فصل بهذا المعنى) لانتفاء التمامية بالقياس إلى كل واحد منهما، والجزئية بالقياس إلى المجموع. وفيه نظر؛ إذ يلزم على هذا ان لا ينحصر الكلي في الخمسة ضرورة أن كل واحد من ذينك الأمرين المتساويين ليس شييا منها.
قوله: (لم يمتنع تعدده في ماهية ليس لها جنس) فيه بحث: إذ الظاهر امتناع هذا أيضا، تفريما على العلية ضرورة تخلف المعلول عن العلة المستلزمة. وما ذكره في حواشيه على المطالع من أن بطلاته إنما يظهر إذا كان هناك جنس أو حصة منه، ولا يكون الفصل له، وفيما نحن ب صدده لم يوجد شيء منهما، محل تأمل، لأن معنى التخلف وجود العلة بلا معلول، لا وجودهما معا من غير أن تكون العلة علة له، الا يرى أن ليس المفهوم من قولنا: النار علة موجبة للحرارة أنه لو وجد النار والحرارة كانت الأولى علة للثانية، حتى لو وجد النار بلا حرارة يكن لم من التخلف الممتنع في شيء، ولو كان معنى التخلف ما ذكره لم يستقم الفرع الثالث والرابع إلا بتكلف .
قوله: (إذا كان الفصل القريب يسيطا) اى حقيقيا لا كثرة فيه بوجه من الوجوه، لا بب ذاته ولا بحسب جهاته واعتباراته.
Sayfa 82