601

============================================================

المرصد الثاني المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض الفصل بالقريب؛ لأن الفصل البعيد وكذا المطلق يجوز تعدده، ويكون كل من الفصول المتعددة علة للجنس الذى في مرتبته، كالتاطق للحيوان، والحساس للجسم النامي، والنامي للجسم مطلقا، وقابل الأبعاد للجوهر. واعتبر وحدة المعلول بالذات؛ لأنه إذا تعدد ذاته جاز توارد العلل عليه، كما في أفراد نوع واحد يقع بعضها بعلة وبعضها بعلة أخرى، وأما مع وحدة الذات، فلا مساغ لذلك؛ إذ يستغنى بكل عن كل، سواء كان الواحد بالذات شخصا، وهو ظاهر، اولا، كما نحن بصدده، فإن طبيعة الجنس في النوع قبل اعتبار تعدد أفراده ذات واحدة لا تعدد فيها، وقيد العلة بالاستقلال؛ لأن تعدد العلل الناقصة جائز، فإن قلت : ليس الفصل وحده علة تامة للجنس؛ لجواز أن يكون للجنس أجزاى وأن يكون هناك شرائط معتبرة. قلت: كل واحد من الفصلين مع ياقي الأمور المعتبرة علة مستقلة، فيلزم توارد العلل المستقلة، لا يقال: الحساس والمتحرك بالإرادة فصلان قريبان للحيوان؛ لأنا نقول: بل كل منهما أثر لفصله، فإن حقيقة الفصل إذا جهلت عبر عنها بأقرب آثارها، كالنطق لفصل الانسان. ولما اشتبه تقدم كل من الحس والحركة الإرادية على الآخر عبر بهما ولم يتعرض الشارح قدس سره لبيان فائدته؛ لأن بيان فائدة قيد القريب يتضمنه، فإن الفصل البيد قريب في مرتية الجنس البعيد.

قوله: (وأما مع وحدة الذات إلخ) يعني أن الدليل الذي ذكروه في امتناع توارد العلل، وإن صوره في الواحد الشخصي، لكنه جار في الواحد بالذات، سواء كان شخصا أو لا.

قوله: (فإن طبيعة الجنس في النوع) اى الواحد ذات واحدة بخلافها في النوعين، فإنها متحصصة، ففي كل نوع يكون الفصل علة لحصتها، فلا يكون المعلول واحدا بالذات، وتوارد الفصول مع تخصض الجنس ليس أحدها متقدما على الأخر فتدبر.

قوله: (كل واحد من الفصلين إلخ) حاصله: أنه كما يمتنع توارد التامتين يمتنع توارد الناقصتين من جنس واحد، كالفاعلين والمادتين والصورتين، لاستلزامه توارد التامتين، وفيما نحن فيه على قاعدة العلية يكون الفصل علة فاعلية؛ إذ العلة الموجبة إذا كان أمرا واحدا لا يكون إلا فاعلا : قوله: (أثر لفصله) فالفصل واحد عبر عنه باللازمين لكونهما في مرتبة واحدة.

قوله: (ولما اشتبه تقدم إلخ) إذ الاحساس قد يكون مبدأ للحركة، وقد تكون الحركة مبدأ للاحساس قوله: (ولما اشتبه تقدم كل من الحس والحركة إلخ) قيل: يتقدم الإحساس على الحركة الإرادية لأنه إدراك وهي متوقفة عليه، ورد بأن الموقوف عليه هو الإدراك مطلقا، لا الإحساس.

وأيضا الإنسان ربما يتحرك إلى شيء ليدر كه فبعض الحركة متقدم على الإدراك، فلم يظهر تقدم أحدهما على الآخر على الإطلاق، فوضع الكل موضع الفصل. واعلم أنه لا بد من تقييد الحركة

Sayfa 81