600

============================================================

المرصد الثاني- المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض أحدهما جنس لها مشترك بينها وبين نوع ما، والأخر فصل لها يميزها عن ذلك النوع، ثم ينعكس الأمر فيكون هذا الفصل جنسا لها مشتركا بينها وبين نوع آخر، وذلك الجنس فصلا لها يميزها عن النوع الآخر، (وإلا لكان كل منهما علة للآخر)، وأنه محال. (وأورد عليهم الحيوان والناطق، فإنه جنس للإنسان) مشترك بيه وبين الفرس مثلا، (والناطق فصل له يميزه عن الفرس، والناطق جنس له) مشترك بينه وبين الملك، (والحيوان فصل له يميزه عن الملك)، فقد انعكس الحال بين الجنس والفصل في الإنسان بالقياس إلى نوعي الملك والفرس. (وأجابوا عنه: بأن المراد بالناطق، إن كان هو الجوهر الذي له النطق) اي إدراك المعقولات، (فإنه ليس مشتركا) بين الإنسان والملك، (بل مختلفا بالماهية فيهما)، فلا يكون جنسا لهما.

(وإن كان) المراد بالناطق (هو هذا العارض)، أعني مفهوم ما له قوة إدراك المعقولات، (لم يكن فصلا) للإنسان، بل هو أثر من آثار فصله. الفرع (الثاني : الفصل القريب لا يتعدد، فلا يكون لشيء واحد)، سواء كان نوعا أخيرا أولا، (فصلان قريبان) أي في مرتبة واحدة، (وإلا اجتمع على المعلول الواحد) بالذات (علتان مستقلتان)، قيد قوله: (والحيوان فصل له إلخ) لعدم وجود التمو في الملك، وإن كان حساسا متحركا بالإرادة على راي المتكلمين:.

قوله: (إن كان هو الجوهر إلخ) اللام للعهد، أي ذلك الجوهر الذي هو مبدأ النطق في الإنسان، وهو صورته النوعية أو النفس الناطقة، وحيثذ لا شك في أنه ليهن مشتركا، وبعضهم حمله على الجنس، وأول العبارة الدالة على ادعاء الاشتراك بالمنع، أي لا نسلم اشتراكه، لم لا يجوز أن يكون مختلفا فيهما. وهذا القدر كاف في دفع النقض.

قوله: (بل هو اثر من آثار فصله) ويجوز اشتراك المتخالفين في عارض واحد كما مر.

قوله: (أي في مرتبة واحدة) قيد بذلك؛ لأنه يجوز تعدده لماهية واحدة إذا كانا في مرتبتين، بأن يكون أحدهما فصلا قريبا لجنس، والآخر لجنس آخر فوقه نحو الناطق والحساس، قوله: (وإلا لكان كل منهما علة للآخر) قيل: لم لا يجوز آن تكون ذات كل منهما علة لحصة الآخر بلا استحالة. واجيب: يأن التفريع المذ كور يناء على ما فهموا من علية الفصل لطبيعة الجنس، فإن الدليل المذكور على تقدير تمامه إنما يدل على هذا.

قوله: (فإنه ليس مشتركا بل مختلفا) هذا على سبيل المنع، اي لا نسلم الاشتراك قإن الأصل لما كان ثابتا بالدليل على زعم المستدل، وكان الإيراد نقضأ عليه، كفى في الجواب منع الاشتراك بلا حاجة إلى الاستدلال باختلاف الآثار: قوله: (بل هو أثر من آثار فصله) إذا سلم اشتراك هذا العارض، كما هو الظاهر، لم يكن أثرا لفصله القريب، فلا بد آن يقيد بشيء لا يوجد في الملك، فتامل.

Sayfa 80