594

============================================================

المرصد الثاني - المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض تكون تلك الماهيات المختلفة موجودة بوجودات متعددة، وهذا هو القول بأن الأجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية ووجودا، وهو مردود بأن الأجزاء المتمايزة بحب الخارج في الماهية والوجود، يمتنع حملها على المركب منها، وكذا حمل بعضها على بعض، فإن المتمايزين في الماهية والوجود؛ وإن فرض بينهما أي ارتباط أمكن؛ يمتنع أن يقال أحدهما هو الآخر، او يقال المجتمع منهما هو هذا الواحد أو ذاك الواحد. يشهد بذلك بديهة العقل، وبهذا يبطل ما تمسك به هذا القائل من أنها لما التامت وحصل منها ذات واحدة وحدة حقيقية صح حملها على تلك الذات، وحمل بعضها على بعض أيضا. واعلم أن تفسير الحمل بالتغاير في المفهوم، والاتحاد في الهوية إنما يصح في الذاتيات دون الأمور العدمية المحمولة على الموجودات المقيد الذي هو مجموع الحيوان مع المقيد، وإذا كان المقيد موجودا واحدا كان الوجود الواحد وجودا للحيوان ووجودا لذلك القيد. انتهى كلامه. ولا يخفى عليك أن هذا التفصيل لا ينفع ما لم يقل بأن الوجود الواحد قائم بهما من حيث تحصل كل منهما بالآخر، لا من حيث الإبهام.

وقد عرفت آن الجنس المحصل والفصل المحصل عين النوع، فإن قيل: فعلى هذا لا تكون تلك الأمور المغايرة للماهية متقدمة عليها بالوجود مع تقومها بها في الخارج، وقد تقرر في محله: آن الجزء متقدم على الكل بالوجود، قلت: التقدم ههنا إنما هو بحسب العقل، بممتى أنه إذا نسب الوجود إلى الجزء وإلى الكل حكم بأن الأول أولى من الثانية، وهذا لا يقتضي تغايرهما بالوجود.

قول: (تغاير المركب ماهية ورجوها) فعلى هذا التركيب متاخر عن وجود الأجزاء كما في الأجزاء الخارجية، والفرق أن الارتباط الذي يوجب حصول ذات واحدة حاصل في المحمولة دون الخارجية.

قوله: (وبهذا يبطل إلخ) لا يخفى أن المستفاد من التمسك المذ كور أن هذا القائل يعتبر في الحمل الاتحاد بوجه من الوجوه، حيث اكتفى فيه بحصول الذات الواحدة منها لا الاتحاد في الوجود او في الهوية. وسيجيء ان الوحدة مشكك يقال على الوحدة بأي وجه كانت حتى على الوحدة في النسبة، فيصح أن قلك الأمور المتغايرة ماهية ووجودا متحدة باعتبار الذات، فما ذكره الشارح قدس سره لا يبطل هذا التمسك، ولا يفيد رد المذهب المذ كور إلا بعد إثبات أن الحمل يقتضي الاتحاد في الوجود او الهوية.

قوله: (دون الأمور العدمية) ودون العرضيات، مثل الإنسان أبيض، لأن الهوية كما مر عبارة عن الماهية الجزئية، ولا شك أن الأبيض معتبر في هوية البياض دون الإنسان، فالقصر في إنسا قوله: (في الذاتيات) اي ذاتيات الماهيات الموجودة.

قوله: (دون الأمور العدمية) فيه تنبيه على آن الحصر في قوله: إنما يصح في الذاتيات إضافي، ولو قال: إنما يصح في حمل الوجودات لكان اظهر، فإن قلت: الشارح فسر الهوية في جواب شبه القادحين في البديهيات بذات صدق عليه الشيء، فليكن المراد به في التعريف هذا

Sayfa 74