595

============================================================

المرصد الثاني- المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض7 الخارجية، كقولك الإنسان أعمي، إذ ليس لمفهوم الأعمى هوية خارجية متحدة بهوية الإنسان، وإلا كان مفهومه موجودا خارجيا متاصلا كالإنسان. وإذا أريد تفسيره بحيث يعم الكل، قيل: معنى الحمل أن المتغايرين مفهومان متحدان ذاتا، بمعنى آن ما صدقا يصح حقيقي، إلا أنه تعرض لبيان عدم الصحة في الأمور العدمية، لكونها اظهر في عدم الاتحاد لانه يمكن ان يقال: البياض خارج عن هوية الأبيض وإن كان داخلا في مفهومه.

قوله: (وإلا كان مفهومه إلخ) يعني لا فرق بين الإنسان والأعمى حينئذ في أن هويتهما موجودة، فالقول بأن أحدهما متاصل في الوجود دون الآخر تحكم. ويهذا يظهر أن ما اختاره المحقق الدواني من أن المعتبر في الحمل الاتحاد في الوجود، سواء كان موجودا بوجوده بالذات كما في الذاتيات، او بوجوده بالعرض كما في العرضيات والعدميات، ومصداق ذلك في مثل الأعمى كونها منتزعة منه، وفي مثل الأسود قيام السواد به، مع أنه لا يجري في مثل شريك الباري تنع ليس بصحيح؛ لأته إذا كاتا متحدين في الوجود، فالقول بأن احدهما موجود بالذات، والآخر بالعرض تحكم. وما ذكره من المصداق إنما يدل على صدق تلك المفهومات عليه لا على الاتحاد في الوجود.

المعنى، فلا يرد حمل العدميات. قلت: إطلاق هوية الشيء على ذات صدق عليه ذلك الشيء إطلاق مجازي، والشارح إنما فسر الهوية بذلك في قول المصنف: وحمل الموجود على السواد للغاية مفهوما والاتحاد هوية لضرورة ان مفهوم الوجود معقول ثان لا هوية له فلا يلتفت إلى ذلك التفسير في مقام التعريف.

قوله: (إذ ليس لمفهوم الأعمى هوية خارجمة) لان مبدأ الاشتقاق داخل في مفهوم السشتق، وهو هاهنا أمر عدمي، والركب من الموجود والمعدوم لا وجود له أصلا، فلا يلتفت إلى ما يقال: مفهوم الأعمى من له العمى، فيعبر عنه بمن حصل له هوية. فإن قلت: الأعمى وإن لم يكن له هوية خارجية محققة لم يضر في صدق التعريف على حمله على زيد؛ إذ يكفي الهوية المقدرة، كما أشار إليه المصنف بقوله: أو الموهومة، فممنى حمله على زيد آنهما متحدان هوية، على تقدير أن يتحقق للمحمول هوية. قلت: لما امتنع أن يكون لمفهوم الأعمى هوية خارجية، جاز آن پدعى آنها على تقدير تحققها غير متحدة بهوية زيد مع صحة حمله عليه، لجواز استلزام المحال محالا آخر: قوله: (أن المتغايرين مفهوما متحدان ذاتأ) قال الشارح في حواشي التجريد: برد عليه أن الأمور المتغايرة في المفهوم إذا تغايرت في الوجود أيضا، لم يصح حمل بعضهما على بعض بالمواطاة، كما يشهد به البداهة، وفيه بحث ظاهر؛ فرإن الأمور المتغايرة في الوجود لا يمكن اتحادها بحسب الذات، اي ما صدقت هي عليه، اللهم إلا أن يحمل كلامه على ان الحمل لو كان عبارة عن الاتحاد في الذات لجاز حمل بعض الأمور المتغابرة في الوجود على بعض، إذا تحقق الاتحاد الذاتي ولو بحسب الفرض أيضا، كسا أن الإنسان لما كان عبارة عن الحيوان

Sayfa 75