593

============================================================

المرصد الثاني - المقعد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض الصور العقلية المختلفة كيف يتصور مطابقتها لامر واحد بسيط في الخارج؟ وقد عرفت جوابه هناك. الاحتمال الثاني : أن تكون تلك الصور لأمور مختلفة الماهية، إلا أنها موجودة في الخارج بوجود واحد. وهذا هو القول بأن الأجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية لا وجودا، ويرد عليه: أن ذلك الوجود الواحد، إن قام بكل واحدة من تلك الماهيات لزم حلول شيء واحد بعينه في محال متعددة، وإن قام بمجموعها من حيث هو لزم وجود الكل بدون وجود أجزائه، وكلاهما محال. الاحتمال الثالث: أن تلك الأجزاء خارجة عن قوام الأمر الخارجي منتزعة منه، فيكون تسميته بالجزء مجرد اصطلاح، وأن يكون العقل لا ينال ماهو معروض الموجود الخارجي حقيقة، بل الأمور المنتزعة، وأن تكون تلك الذات البسيطة الشخصية مسلوبا عنها هذه الأشياء من حيث هي كما في العوارض، والكل مدفرع، لأنا لا نسلم ان الأجراء معدومة، فإنها عين الكل متحدة معه في الجعل والوجود، إنما التعدد في الذهن، ولا نسلم خروجه عن قوام الأمر الخارجي مطلقا بل في الخارج، ونعن نعترف به، إنما القوام بها في الذهن، فتكون اجزاء حقيقة؛ لتقومه بها في الذهن، ولا نسلم أن العقل لا ينال الأمر الخارجي، فإن نيل الأمر الخارجي ليس إلا ان يحصل في الذهن ماهو مرآة لمشاهدة نفسه وهو متحفق، وإن أردت معنى آخر فلا نسلم لزومه، ولا نسلم جواز سلبها عنها، نعم إذا لوحظ كل واحدة منها مفصلة جاز سليها عنها، لكن هذه الرتبة متاخرة عن الماهية من حيث هي كما مر.

قوله: (إلاانها موجودة في الخارج بوجود واحد) فالتركيب متقدم على الوجود كما سيجيء: قوله: (لزم حلول شيء واحد إلخ) أى ما هو في قوة الحلول؛، إذ لا يتصور الحلول في الوجود الذي هو أمر اعتباري، فإن اتصاف شيئين بامر واحد متشخص محال، لأنه حكم بوحدة الاثنين، سواء كان ذلك أمرا موجودا أو لا، قال الإمام في المباحث المشرقية: اعلم أن الهو هو يستدعي الاتحاد من وجه، والسغايرة من وجه، والمغايرة من وجه آخر، فإذا قلنا للإنسان إنه حيوان فالمغايرة هاهنا حاصلة، لأن ماهية الحيوان غير ماهية الإنسان، والاتحاد حاصل في الوجود، فإنه ليس الحيوان موجودا والإنسان موجودا آخر، بل الحيوان المرجود هو الإنسان بعينه. وهذا قيه نوع غموض، فإنه كيف يمكن أن يكون للماهيتين وجود واحد، وتقريره: أن الحيوان لا يوجد إلا وان يكون مقيدا بقيد، إما الناطقية أو اللاناطقية، فإنه يستحيل أن يكون في الوجود حيوان لا ناطق ولا لا ناطق، ويجب أن يكون تقييده بأحد هذين القيدين سابقا على وجوده، لانه يستحيل ان يوجد مطلقا ثم يتقيد، بل يتقيد اولا ثم يرجد، رإذا كان كذلك فالوجود إنما يعرض لذلك قوله: (لزم وجود الكل بدون وجودأجزائه) أجيب عنه : بمنع لزرم الوجود الاستقلالي في الأجزاء؛ لجواز الاكتفاء فيه بوجود غير استقلالي لها، وانت خبير بأن لا وجود لها على هذا الفرض لا استقلالا ولا تبعا، إذ لم يقم بها وجود اصلا، ولو جعل وجود الكل وجودا لها تبعا من غير أن يقوم بها وجود اصلا، لجاز تركب الموجود من المعدوم، وذا باطل قطعا.

Sayfa 73