592

============================================================

المرصد الثاني المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض ووجودا، لكن ينتزع العقل منه باعتبارات شتى هذه الصور المتخالفة كما مر، وهذا هو القول بان الأجزاء المحمولة عين المركب في الخارج ماهية ووجودا، وأن جعل الأجزاء في الخارج هو بعنيه جعل المركب فيه، ولا امتياز بينهما إلا في الذهن، وهر المختار عند المحققين كما بين في الكتاب. ولا إشكال عليه إلا ما سلف من أن احتسالات أربعة، فمبني على أنه أراد بكونه صورا لأمر واحد ان يكون مطابقا له مرآة لمشاهدة امر واحد، وإلا فتلك الأمور الستعددة إن كانت داخلة في ماهية ذلك الواحد كان داخلا في القسم الثاني، وإن كانت خارجة عنه لم تكن أجزاء.

قوله: (أن تكون تلك الصور لشيء واحد بسيط) أي بالقياس إلى تلك الصور، فلا ينافي ذلك تركب ذاته، ولذا قال: لا تعدد فيه، فعلى هذا يكون التركيب منها في المقل فقط.

قوله: (باعتبارات شتى) من تنبه المشاركات والمباينات كما مر.

قوله: (ولا امتياز بينهما إلخ) تفسير للعينية يعني لما كانت منتزعة من تفس الهوية البسيطة من غير ملاحظة أمر آخر وجودي أو سلبي، ولم يكن بينهما امتياز في الخارج لا من حيث الساهية، ولا من حيث الوجود، كانت عينها وجعلها جعلها. وأما ما قاله المحقق الدواني: من أن أصحاب هذا المذهب ينفون وجود الكلي الطبيعي، فتلك الأجراء غير موجودة في الخارج، فلا تكون عين المركب في الخارج ومتحدة معه في الجعل، ففيه: أنهم إنما ينفون وجود الكلي الطبيعي بأن يكون أمرا مغايرا للذات ماهية، فاللازم منه أن لا تكون الأ جزاء من حيث مغايرتها للذات موجودة في الخارج، وذلك لا ينافي وجودها من حيث إنها عين الذات في الخارج.

قوله: (ولا إشكال فيه إلا ما سلف إلخ) قال المحقق الدواني، فيه أشياء أخر مثل أن يكون الحكم باتحادهما مجازيا من قبيل اتحاد المعدوم بالموجود في الوجود لعلاقة بينهما، وأن تكون المفارقات كالواجب تعالى، والماهيات المركية المادية من الإنسان وغيره، أجيب بأن مبدأ الصورتين متحقق في الثانية بلا تمايز وتعدد في الوجود والجعل، بخلاف الأولى فإن من قال باتحاد الأجزاء بالمركب ذاتا ووجودا لم يرد به نفي المبادئ بالكلية، بل تحقيق كلامهم ان الآثار الجنسبة مبدؤها الجنس كما أن الفصلية مبدؤها الفصل، لكن تحصل المبدا الأول بالفصل كما ان تعين الثانى وتشخصه بوجود الشخص، فلم يكن لها وجودات متعددة وذوات متخالفة، بل إنما صارت ذات الجنس متحصلا بالفصل، وذات الفصل هو بعينه ذات الشخص. فغاية الأمر أن مادة بهة ماة بالجنس تعينت وصارت بهذا التعين مسماة بالفصل، ثم تشخصت فصارت شخصا، كما أن مادة الفضة مثلا إذا أخذت بوصف الفضة تكون مبهمة بالقياس إلى الصور التي هي قابلة لها، رإذا أخذت معها صورة الخاتم تحصلت وزال إيهامها الكائن في حد نفسها فإذا وجد متها شخص اتحد الفضة والخاتم والشخص منه ذاتا ووجودا، مع أن هناك قضيية وخاتما وشخصا وآثارا مترتبة على الفضة، كالتقوية والتفريح للقلب، وعلى الخاتم من التزيين، وعلى الشخص والهوية من الرزانة والشفل للحيز مع أنه خاتم في نفسه.

Sayfa 72