Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني- المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض تحمل عليها مواطأة، إنما الإشكال في تركبها من الأجزاء المحمولة عليها المتصادقة بعضها على بعض، ولذلك تحيرت فيها الأوهام واختلفت المذاهب، ووجه ضبطها أن يقال: ماهية الإنسان مثلا يصدق عليها مفهومات متعددة كالجوهر والجسم والحيوان، وكالماشي والكاتب والضاحك إلى غير ذلك، وليست نسبة هذه المفهومات إلى الماهية الإنسانية على السوية، بل بعضها خارجة عنها عارضة لها كالماشي وأخواته، وبعضها ليست كذلك كالجوهر وأخواته. ثم إن هذه المفهومات التي ليست خارجة عنها لا شك أنها متغايرة في الذهن بحسب أنفسها ووجوداتها أيضا، فهذه الصور المتغايرة في الذهن إما أن تكون صورا لشيء واحد في حذ ذاته بسيط لا تعدد فيه، أو تكون صورا لأشياء متعددة متغايرة الماهية، وعلى الثاني إما أن تكون تلك الماهية المتعددة موجودة بوجودات متعددة، أو بوجود واحد، فهذه احتمالات ثلاثة لا مزيد عليها، وقد ذهب إلى كل واحد منها طائفة: الاحتمال الأول: أن تكون تلك الصور لشيء واحد هو بسيط ذاتا بعد اتصافها به2، قسا قاله المحقق الدواني: وأنت خبير بأن ما هو جزه حقيقة ليس بمحمول، وما هو محمول ليس بجزء حقيقة، فإطلاق المحمول على الأجزاء مسامحة نظرا إلى اتحاد الجزه والمحمول بالذات، وإن احتلفا بنحو العقل والاعتبار، وعندى هذا الإشكال في التركب العقلي بيد عن المقصود بمراحل قوله: (التي لا يحمل عليها مواطاة) صفة كاشفة.
قوله: (وليست تسبة إلخ) بل بعضها مما رفعه رفع الماهية، فلا يمكن تصور الماهية بدونه، وبعضها ليس كذلك: قوله: (صورا لشيء واحد) اي صورا مأخوذة من أمر واحد او صورا مأخوذة من امور متعددة، فلا يرد ما أورده المحقق الدواني من انه إن كان المراد بقوله: إما أن يكون صور الأمور متعددة آن يكون صورا علمية لمفهومات متعددة، فلا يحتمل كونها صورا لأمر واحد، لآن الأجزاء لما كانت متغايرة في المفهوم تكون باعتبار وجودها في الذهن صورا لمفهومات متعددة ضرورة، وإن كان المراد ان تكون صادقة على أمور متعددة، فهذا القسم غير محتل؛ لان الكلام في الأجزاء الصادقة على الماهية، وإن كان المراد اعم من المعنيين، فلا تقابل بين القسمين؛ إذ يجوز أن تكون صورا لأمور متعددة بالمعنى الأول، وصورا لأمر واحد بالمعنى الثاني، فتكون خالفة في المفهوم متحدة فيما صدقت عليه (قوله: فهذه احتمالات إلخ) وما ذكره شارح التجريد من انه على تقدير ان تكون صورا لامر واحد، إما ان تكون تلك الصور مأخوذة من أمور متعددة بحسب الخارج أولا فهذه قوله: (المتصادقة بعضها على بعض) تأنيث المتصادقة باعتبار المضاف إليه للفاعل أعني البعض، أو باعتبار الإسناد إلى المستكن فيها، وبعضها بدل منه.
قوله: (هو بسيط ذاتا ووجودا) قيل: فما الفرق حينثذ بين الماهيات البسيطة من
Sayfa 71