589

============================================================

المرصد الثاني - المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض الإنسان)؛ إذ لا معنى للإنسان إلا حيوان دخل في طبيعته الناطق، (وإذا أخذناه من حيت هو مفهوم غيره)، أي غير الناطق (منضم إليه) أي إلى الناطق (حصلت منهما ماهية مركبة) هي غيرهما، (كان كل واحد منهما جزها لها) أي لتلك الماهية.

وبهذا الاعتبار لا يحمل شيء منهما على الآخر ولا على الماهية المركية منهما. (وإذا أخذناه من حيث هو هو من غير اعتبار أنه ناطق بوجه) كما أخذناه أولا (أو غيره بوجه) كما أخذناه ثانيا، (فهو المحمول) على الإنسان. والحاصل أن الأجزاء المتمايزة بحسب العقل دون الخارج لها اعتبارات: فإن الصورة العقلية تؤخذ تارة بشرط شيء أى بشرط أن ينضم إليها صورة أخرى فيطابقان معا أمرا واحدا، فلا يلاحظ حينيذ تغايرهما بل اتحادهما. كالحيوان والناطق المأخوذين من حيث إنهما يطابقان الماهية الإنسانية فالجنس المأخوذ بهذا الاعتبار هو عين النوع، وكذا النوع، وكذا الفصل، وتؤخذ تارة بشرط لا شيء أي بشرط أنها صورة على حدة بحيث إذا انضمت إلى صورة أخرى كانتا متغايرتين، وقد تركب منهما ماهية ثالثة كالحيوان والناطق إذا والحيوان المحصل بالناطق، وإن كانا متغايرين في المفهوم ضرورة أن مفهوم الحيوان المحصل غير مفهوم المجموع، وهذا معنى قول الشارح قدس سره: إذ لا معنى للإنسان إلخ: قوله: (واذا اخذناه إلخ) أي أخذنا كل واحد متهما مفهوما مغايرا للآخر يتحصل منهما أمر ثالث كما في المركبات الخارجية.

قوله: (لا يحمل شيء منهما على الآخر) لأنه حكم بوحدة الاثنين، ولا على المركب؛ لأنه حكم بوحدة الجزء مع الكل: قوله: (آن ينضم إليها صورة أخرى) بحيث تكون محصلة لها ومعينة إياها، وهذا معنى دخولها فيها وكونها إياها، ومنضمة فيه على ما وقع في العبارات، لا من حيث أن تكون محصلة لأمر ثالث كما في الاعتبار الثاني، فتتحد إحداهما بالأخرى في هذا الاعتبار ضرورة ان الحيوان المحصل هو الناطق المحصل، فيطابقان معا أمرا واحدا، اي يكونان حينغذ صورة واحدة مرآة لمشاهدة امر واحد هو الشوع لا اختلاف بينهما إلا من حيث القيام بالذهن وعدمه.

قوله: (صررة على حدة) اي لا يمتبر كونها محصلة لتلك الصورة، بل من حيث إنها بانضامها إلى الأخرى محصلة لثالث.

قوله: (أي بشرط أن ينضم إليها صورة أخرى) وتلك الأخرى هي الفصل، كما هو الظاهر أو الجنس: قظهر أن هذا غير المأخوذ بشرط شيء الذي سبق ذكره فإنه اعم.

قوله: (وكذا الفصل) نقل عنه انه يمكن فيه تلك الاعتبارات إلا أنها بالنسبة إلى الجنس أولى؛ لأنه بمنزلة المادة.

قوله: (أي بشرط أنها صورة) فظهر أنه غير الماخوذ بشرط لا شيء الذي سبق.

Sayfa 69