Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني - المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض مخالف لقواعدهم، إنما المطابق لها ما ذكره بقوله: (قال الحكماء: الجنس) أمر (مبهم) في العقل يصلح أن يكون أنواعا كثيرة، هو عين كل واحد منها في الوجود، وليس هو متحصلا مطابقا لماهية نوع منها بتمامها، (وإنما تحصله بالفصل)، فإنه إذا انضم الفصل إليه صار متعينا ومتحصلا. (فهو) أي الفصل (علة له يحصله في العقل) أي يجعله مطابقا لتمام ماهية النوع، ويزيل إبهامه أي يعينه لنوع واحد من تلك الأنواع التي كان صالحا لكل واحد منها، فهو علة لتحصله وتعينه في الذهن، (لا آنه علة خارجية) لوجوده؛ إذ ليس للجتس وجود مغاير لوجود الفصل في الخارج حتى يتصور بينهما علية، وليس الفصل أيضا علة لوجود الجنس في الذهن، وإلا لم يعقل الجنس بدون فصل من الفصول. (وهذا) الذى ذكرناه من كون الفصل علة لتحصل الخارجية باعتبار كل منهما؛ لأنه لزوم الاتحصار، أو لزوم المتقابلات لشيء واحد إنما هو باعتبار الوجود الخارجي، وكذا تسليم اللازمين على شق، ومنع العلية على شق آخر يدور على ذلك : قوله: (مخالف لقواعدهم) لأنه يستلزم آن يكون بينهما تمايز في الخارج، وأن لا يصح حمل أحدهما على الآخر، وأن تتوارد العلل التامة على معلول واحد؛ لأن الجنس من حيث هو واحد، والحصض بعد اتضمام الفصول: قوله: (إنما المطابق إلخ) فهو واف بما هو المقصود دون الأول، فجملة قال الحكماء الثاني بدل من جملة قال الحكماء الأول، ولذالم يعطف عليها.
قوله: (يصلح إلخ) صفة كاشفة لقوله : مبهم في العقل، فالصلاحية في العقل.
قوله: (مطابقا إلخ) صفة كاشفة لمتحصلا، ومعنى المطايقة آن يكون عين تمام ماهية النوع لا فرق بينهما إلا باعتبار، وليس معنى المطايقة ما مر من مطابقة الصورة الذهنية للمعلوم؛ لأن المطابقة هاهنا بين المعلومين، لأ بين العلم والسعلوم.
قول: (علة له تحصله في العقل) اي علة لصفة من صفاته في الوجود الذهني، لا في الخارج، إذ لا تمايز بينهما فيه: قوله: (يعيته لنوع واحد إلخ) فهو متحصل بالقياس إلى الجنس، وإن كان مبهما محتاجا إلى عوارض تحصله صنفا أو شخصا، كما سيجيء من أن نسبة التشخص إلى التوع نسبة الفصل إلى الجنس، فلا وجه لما قيل: كما أن الجنسي أمر مبهم يحتمل الأنواع، كذلك النوع يحتمل الأصناف والأشخاص، فكيف جعل الأول مبهما والثاني متحصلا غير مبهم.
قوله: (وإلا لم يعقل الجنس يدون فصل من الفصول) نقل عنه رحمه الله أته قال : فالأ ولى أن يقول: وإلا لم يعقل الفصل بدون الجنس، وذلك بناء على جواز التوارد على سبيل البدل، وإنما قال: الأولى لانه يمكن ان يقال: معنى قوله: وإلا لم يعقل إلخ فيما إذا حصل الجنس بفصل من الفصول في الذهن بدون ذلك الفصل، مع أنه يمكن أن يغفل عن الفصل، وتبقى الصورة الجنسية، ولا يرد حديث التوارد لأن جواز التوارد بمعنى أن كلا من العلتين بحيث لو
Sayfa 65