Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض المتقابلة لازمة لشيء واحد، وكلاهما باطل (فالفصل علة للجنس) وهو المطلوب.
(وأجيب عنه بأن المحتاج إليه) هو (العلة الناقصة، وأنها غير مستلزمة) لمعلولها، (فإن أردت بالعلة) العلة (التامة منعنا كون أحدهما علة) للآخر، (والحاجة) التي يجب ثبوتها بين الأجزاء (لا تستلزمه) أي كون أحدهما علة تامة للآخر، وهو ظاهر.
(وإن أردت) بالعلة العلة (الناقصة؛ فلعل الجنس علة) ناقصة (للفصل، ولا يجب استلزامها) لمعلولها، (إنما المستلزم) للمعلول (هي العلة التامة) فلا يلزم انحصار الجنس في توع واحد، ولا كون الفصول المتقابلة لازمة لشيء واحد. وفي عبارة الجواب استدراك؛ إذ يكفي أن يقال: إن أردت بالعلة التامة إلى آخره . ثم إن المتبادر مما نقله عن الحكماء وزيفه هو أن الفصل علة لوجود الجنس في الخارج، وذلك متنافيين، كان اللازم فصلا واحدا، فيلزم الانحصار. وإن نظر إلى انه ليس قصل أولى من فصل كانت الأمور المتتافية لازمة لأمر واحد، فلا يرد ان معنى استلزام العلة للمعلول أنه متى تحققت تحقق لا آينما تحققت تحقق، فلا يلزم الانحصار. وأن الواجب الواو بدل أو لأن اللازم كلا الأمرين. واما على تقدير علية الفصل له فاللازم اقتضاء الأمور المتنافية لأمر واحد، ولا استحالة فيه، فتدبر؛ فإنه قد خفي على بعض الناظرين. وما قيل: إن ما ذكره إنما يتم في الأجناس المتمددة الأنواع، لا في جنس منحصر في نرع واحد فمدفوع بأنه غير معلوم التحقق، لما عرفت من انحصار طريق معرفة التركب من الجنس والفصل في الاشتراك مع الغير في ذاتي، والمخالفة في آخر، ومادة النقض يجب أن تكون متحققة.
قوله: (وأنها غير مستلزمة إلخ) أى من حيث ذاتها، فاستلزامها للمعلول في بعض الصور كالجره الأخير، والشرط المساوى بواسطة استلزامه للعلة التامة لا ينافي ذلك : قوله: (ولا يجب إلخ) زاد الوجوب مع أن المناسب للسابق واللاحق آن يقول: وإنها غير مستلزمة لمعلولها اإشارة إلى أن المانع يكفيه الجواز، ودعوى عدم الاستلزام غصب: قوله: (وفي عبارة الجواب إلخ) زاد لفظ العبارة إشارة إلى آن المقدمتين المذ كورتين لا بد من ملاحظتهما في الجواب، لأن الشق الأول من الترديد ميني على المقدمة الأولى، والشق الثاني على الثانية، إلا آنه لما كان تخصيص منع العلية على تقدير إرادة التامة، والاستلزام على تقدير إرادة الناقصة، مشيرا إليهما، كان في الجواب كفاية عن ذكرهما، ففي العبارة استدراك : قوله: (مما نقله عن الحكماء وزيفه) لم يعد الموصول في المعطوف؛ إشارة إلى آنه أمر واحد، وكون أحدها علة، وعدم علية الجنس يثبت علية الفصل صفتان يتبادر منه العلية قوله: (ولا يجب استلزامها الخ) وإن جاز كما في الجزء الأخير من العلة التامة، والعلة البعيدة التي هي علة تامة للقريبة، كالمبدا الأول بالنسبة إلى العقل الثاني، فقوله: إنما المستلزم معناه إنما المستلزم البتة، وهي علة الوجوب الكلي، أو إنما المستلزم بلا واسطة .
Sayfa 64